في دعوة قضائية وصفها مراقبون بالتاريخية، استهدفت قلب المحرك المشغل للإمبراطوريات التكنولوجية العالمية- الخوارزميات- دون أن تقتصر على الدعوات المألوفة حول الخصوصية أو الاحتكار التجاري، وضِعَت شركات التكنولوجيا الكبرى (Big Tech) أمام إحدى أخطر الأزمات القانونية في التاريخ الحديث. 

الإدمان والأضرار النفسية

​تتهم الدعوى منصات التواصل الاجتماعي الكبرى بتصميم خوارزميات استغلالية، تستهدف التلاعب بسلوك المستخدمين بشكل مباشر، لا سيما المراهقين والأطفال، ومن ثم تكون تلك الخوارزميات أدوات هندسة اجتماعية، صممت لزيادة وقت الشاشة إلى أقصى حد.

الأمر الذي يتسبب في أزمات صحية ونفسية، تشمل: القلق، الاكتئاب، واضطرابات الأكل؛ ولا يقف دورها عن حدود أنها مجرد أدوات لتنظيم المحتوى- حسب المدعين في القضية. 

​منتجات معيبة

يسعى المدعون في هذه القضية إلى تغيير تصنيف الخوارزميات في هذه القضية إلى منتجات برمجية معيبة، ​فيما كانت الشركات تدعي بأنها مجرد ناقل للمحتوى، متحصنة بقوانين حرية التعبير؛ ولعل هذا التوجه في القضية يمثل سر قوتها القانونية.

​المسؤولية التقنية: يتهم الادعاء في القضية الشركات بأنها فضلت الأرباح على السلامة العامة، حيث كانت تعلم بالآثار الجانبية المدمرة لخوارزمياتها 

​ثغرة الحصانة: تركز القضية ادعائها على طريقة عرض المحتوى دون مضمونه، حتى تتمكن من الالتفاف على القوانين التقليدية التي تحمي المنصات من محتوى المستخدمين، حيث قال الادعاء خلال مرافعته: “نحن لا نقاضي الشركات بسبب ما يقوله الناس على منصاتهم، بل نقاضيهم بسبب الطريقة التي صمموا بها أنظمتهم لاصطياد عقول شبابنا”.

​زلزال في وادي السيليكون

من المتوقع أن تكون الدعوى زلزالا قانونيا يضرب وادي السليكون بقوة، ليغير كيفية عمل الإنترنت، إذ أنها حال نجاحها ستجبر الشركات على الآتي:

  • ​كشف الصندوق الأسود: بينما ظلت آلية عمل الخوارزميات سراً تجارياً لعقود، تجد الشركات نفسها مجبرة على الإفصاح عنها حال نجاح الدعوى.
  • ​إعادة التصميم الشامل: قد تجبر الدعوى الشركات على إلغاء ميزات لديها، مثل: (التمرير اللانهائي- Infinite Scroll) والتشغيل التلقائي.
  • ​التعويضات المليارية: قد تجبر الدعوى الشركات على دفع مبالغ طائلة لضحايا هذه السياسات التقنية.

بين سلطة القانون والسلطة التشغيلية تأتي تلك القضية علامة فارقة، يكون التساؤل الرئيسي فيها: لماذا تجبرنا الخوارزمية على المشاهدة؟، بعد أن كان: ماذا نشاهد؟ معيدة رسم ملامح العصر الرقمي القادم، بين أن تكون الخوارزميات حاكمة بأمرها أم تعود خادمًا للمستخدم.