حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الدائر حول الوقت الشرعي للأضحية، موضحة أن بدايتها تكون مباشرة بعد الانتهاء من صلاة عيد الأضحى المبارك في اليوم العاشر من ذي الحجة، وتمتد حتى غروب شمس اليوم الثالث عشر من الشهر نفسه، وهو رابع أيام العيد.
وأكدت الإفتاء أن أي محاولة لأداء الأضحية قبل صلاة العيد لا تُجزئ شرعًا، مشددة على ضرورة الالتزام الدقيق بالوقت الذي حدده الشرع الحنيف لهذه الشعيرة المباركة.
الأضحية سنة مؤكدة ومعنى تعبدي عميق
وبيّنت دار الإفتاء أن الأضحية تُعد سنة مؤكدة عن النبي ﷺ، ويُستحب لكل مسلم قادر أن يحرص عليها لما فيها من تعظيم لشعائر الله وإظهارٍ للعبودية والطاعة.
وأضافت أن الأضحية ليست مجرد شعيرة ظاهرية، بل عبادة خالصة يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى شكرًا على نعمه وامتثالًا لأوامره.
دلالات روحية وتربوية في شعيرة الأضحية
وأشارت الإفتاء إلى أن هذه الشعيرة تحمل في جوهرها معاني الانقياد الكامل لأوامر الله عز وجل، وتغرس في النفس قيم الإخلاص والتسليم، مستحضرةً قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام وما تحمله من معاني الامتثال المطلق لأمر الله.
وأكدت أن استحضار هذه الدلالات يجعل الأضحية عبادة واعية، تتجاوز الشكل إلى عمق المعنى الروحي والتربوي.
فضل الأيام العشر ويوم النحر في ميزان العبادات
وفي سياق متصل، أوضح الدكتور محمد مختار جمعة أن أيام العشر الأوائل من ذي الحجة تمثل موسمًا روحانيًا استثنائيًا للتقرب إلى الله تعالى، مشددًا على فضل صيام يوم عرفة وما يحمله من تكفير للذنوب ورفع للدرجات.
وبيّن أن المنظومة التعبدية في الإسلام جعلت بعض الأعمال سببًا لمغفرة الذنوب، مثل الصلوات الخمس وصيام رمضان ويوم عرفة، مؤكدًا عظمة هذا الفضل الرباني الذي يفتح أبواب الرحمة أمام المسلمين.
يوم النحر.. مكانة خاصة وأعظم القربات
وأشار إلى أن يوم النحر يرتبط بأعظم شعائر الإسلام، حيث تمثل الأضحية فيه قمة التقرب إلى الله، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «ما عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ».
وأكد أن هذا النص النبوي يبرز عظمة هذه الشعيرة، باعتبارها تعبيرًا صادقًا عن الإيمان والاستعداد للبذل في سبيل الله.
وتناول الحديث البعد الاجتماعي لعيد الأضحى، مشيرًا إلى أنه مناسبة سنوية لتعزيز قيم التسامح ونشر روح التصالح بين الناس، خاصة في المجتمعات المحلية التي تشهد عادة مبادرات لإنهاء الخلافات.
وأوضح أن الإسلام يقوم على منظومة رحمة متكاملة تبدأ من الأسرة، وتمتد إلى الأقارب والجيران، ثم المجتمع بأكمله، بما يعزز روابط المودة والتكافل.
صلة الرحم.. أساس البناء الأخلاقي في الإسلام
وأكد أن صلة الرحم تمثل قيمة مركزية في البناء الأخلاقي الإسلامي، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها».