هل تخيلت يوما أن كائنا يعيش بيننا اليوم، قد عاصر الديناصورات ونجا من الكوارث التي أبادتها؟ في الثالث والعشرين من مايو، يلتفت العالم مجدداً نحو أحد أقدم الأسرار البيولوجية المستمرة على كوكب الأرض، حيث يحيي المجتمع الدولي "اليوم العالمي للسلحفاة"، وسط تحذيرات متصاعدة من شبح الانقراض الذي يهدد هذا الكائن التاريخي.

اليوم العالمي للسلحفاة

بدأت قصة هذا اليوم العالمي عام 2000، عندما دعت منظمة إنقاذ السلاحف الأمريكية (ATR) لتخصيص هذا التاريخ تخليداً لذكرى إنقاذ سلحفاة أمريكية ضخمة من موت محقق، لتتحول الحادثة الفردية إلى صرخة عالمية أطلقتها الأمم المتحدة لحماية الكائن الذي أُدرج رسمياً على قوائم الأنواع المهددة بالانقراض منذ عام 1978.


وتشير الدراسات العلمية إلى أن السلاحف ليست مجرد حيوانات بطيئة لطيفة، بل هي معجزة تطورية؛ إذ يمتد تاريخ السلحفاة البرية إلى نحو 200 مليون سنة، بينما ظهرت شقيقتها البحرية قبل 150 مليون عام.

وتمتلك السلاحف تركيبة دفاعية فريدة تتكون من قوقعة ثلاثية الأجزاء (الدرع العلوي، والغطاء السفلي، والجسر الرابط بينهما)، مدعومة بجلد مقوى بالحراشيف القرنية التي منحتها القدرة على التكيف مع أقسى الظروف المناخية والكوارث الطبيعية عبر العصور.

السلحفاة البرية

وعلى عكس الصورة النمطية الشائعة عن بطئها الشديد، حيث تزحف السلحفاة البرية بسرعة لا تتخطى نصف كيلومتر في الساعة، تفجر السلاحف البحرية مفاجأة بقدرتها على السباحة بسرعة فائقة تصل إلى 35 كيلومتراً في الساعة، وتتميز صغارها بمهارات مناورة مذهلة في أعماق البحار لتجنب المفترسات.

اليوم، لا تواجه السلاحف خطر الطبيعة التي انتصرت عليها لملايين السنين، بل تواجه أنشطة البشر من تلوث بلاستيكي صيد جائر، مما يجعل هذا اليوم السنوي بمثابة جرس إنذار وإنساني للمحافظة على التوازن البيئي وإبقاء قشرتها الصلبة آمنة في محيطات وأراضي العالم.