أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال متكرر من الحجاج يتعلق بالحكم الشرعي لزيارة مقابر البقيع بعد الانتهاء من أداء مناسك الحج، خاصة مع تزايد اهتمام ضيوف الرحمن بزيارة المسجد النبوي وما يجاوره من معالم إسلامية في ختام الرحلة الإيمانية.
وأكدت الدار أن هذه المسألة تحظى بعناية فقهية خاصة، نظرًا لارتباطها بأحد أهم المعالم التاريخية والدينية في المدينة المنورة، وما تحمله من دلالات روحية وإيمانية عميقة.
أوضحت الفتوى أن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى استحباب زيارة مقابر أهل البقيع بعد أداء فريضة الحج، باعتبارها تضم قبور عدد كبير من آل البيت الكرام وصحابة النبي ﷺ رضي الله عنهم.
وبيّنت أن هذه الزيارة تُعد من الأعمال المستحبة التي يُثاب عليها المسلم، لما تحمله من تذكير صادق بالآخرة، واستحضار لمعاني الإيمان، إلى جانب ارتباطها الوثيق بالأماكن المباركة في المدينة المنورة، وخاصة بعد أداء أعظم شعائر الإسلام.
أشارت دار الإفتاء إلى أن زيارة البقيع تحمل بُعدًا روحانيًا خاصًا، حيث تفتح أمام الزائر باب التأمل في مصير الإنسان، وتُعزز معاني الزهد في الدنيا، وتُرسخ الإيمان بالآخرة والدار الباقية.
وأكدت أن هذه الزيارة بعد الحج تضيف مزيدًا من الفضل، لارتباطها بشرف الزمان بعد أداء الفريضة، وشرف المكان في المدينة المنورة حيث الجوار النبوي الشريف.
نقلت الفتوى عن علماء المذاهب الفقهية تأكيدهم على مشروعية واستحباب زيارة البقيع وما يحتويه من قبور الصالحين، لما في ذلك من العظة والعبرة والدعاء للأموات.
كما أشارت إلى ما ورد في كتب الفقه الحنفي من استحباب زيارة مقابر البقيع وما حولها، ومنها قبور عدد من الصحابة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم، مع الدعاء لهم والترحم عليهم واستحضار معاني الوفاء والدعاء.
جاء في الفتوى أن من آداب زيارة القبور قول الدعاء المأثور:
«السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا سابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون»، مع الإكثار من الدعاء والصدقات، واستحضار معاني الرحمة والمغفرة.
وأكدت أن هذه المعاني تعكس جوهر الإسلام في ربط القلب بالآخرة وتذكير الإنسان بحقيقة الحياة الدنيا.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن زيارة القبور ثابتة في السنة النبوية المطهرة، حيث كان النبي ﷺ يزور المقابر ويُذكّر أصحابه بالآخرة، وهو ما يدل على مشروعية هذا الفعل وأثره في التربية الإيمانية.
كما أوضحت أن البقيع يُعد من أبرز المقابر الإسلامية في المدينة المنورة، وقد احتضن قبور عدد من الصحابة والتابعين، مما جعله جزءًا مهمًا من الذاكرة الروحية والتاريخية للمسلمين.