تتجه أنظار ملايين المسلمين في مختلف أنحاء العالم نحو المملكة العربية السعودية، مع اقتراب موعد تحري هلال شهر ذي الحجة لعام 1447 هجريًا، في حدث ديني يتكرر كل عام ويحمل أبعادًا روحانية عظيمة، إذ يرتبط بتحديد موعد وقفة عرفات وأول أيام عيد الأضحى المبارك، إلى جانب ارتباطه بأداء فريضة الحج التي تُعد الركن الخامس من أركان الإسلام.
ويعيش العالم الإسلامي حالة من الترقب الواسع، انتظارًا للإعلان الرسمي الخاص بثبوت رؤية الهلال، لما يمثله ذلك من أهمية مباشرة في تحديد مواعيد أعظم الشعائر الإسلامية، وسط استعدادات مكثفة داخل المملكة لاستقبال موسم الحج، واستعدادات مماثلة في الدول العربية والإسلامية لاستقبال عيد الأضحى المبارك وما يحمله من أجواء إيمانية واجتماعية خاصة.
في بيان رسمي حظي باهتمام واسع داخل المملكة وخارجها، دعت المحكمة العليا السعودية عموم المسلمين إلى تحري رؤية هلال شهر ذي الحجة مساء يوم السبت الموافق 16 مايو 2026، والذي يوافق التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة لعام 1447 هجريًا.
وأكدت المحكمة أن تحري الهلال يمثل الأساس الشرعي المعتمد لتحديد بداية شهر ذي الحجة، وبالتالي تحديد موعد الوقوف بعرفة وأول أيام عيد الأضحى المبارك، داعية كل من يتمكن من رؤية الهلال إلى إبلاغ أقرب محكمة مختصة لتسجيل شهادته، أو التواصل مع الجهات المعنية المعتمدة لإثبات الرؤية الشرعية.
ويُعد إعلان المحكمة العليا السعودية من أكثر البيانات الدينية التي ينتظرها المسلمون سنويًا، نظرًا لارتباط المملكة بتنظيم شعائر الحج، وكون يوم عرفة يمثل يومًا تتوحد فيه مشاعر المسلمين في مختلف بقاع الأرض.
وشددت المحكمة العليا على أهمية مشاركة المواطنين والمقيمين في عملية الترائي، سواء باستخدام العين المجردة أو عبر الاستعانة بالمناظير والأجهزة الفلكية الحديثة المخصصة لرصد الأهلة.
كما أوضحت أن المشاركة في تحري الهلال تُعد صورة من صور التعاون على البر والتقوى، لما يترتب عليها من أثر مباشر في تحديد المواعيد الشرعية للمناسبات الإسلامية الكبرى التي ترتبط بعبادات المسلمين وشعائرهم الدينية.
ودعت المحكمة كذلك القادرين على الرصد الفلكي إلى الانضمام للجان المتخصصة التي تم تشكيلها في مختلف مناطق المملكة، للمساهمة في أعمال الترائي واحتساب الأجر والثواب في هذه المهمة الدينية المهمة.
وفي موازاة التحري الشرعي، كشف المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية عن تفاصيل الحسابات الفلكية الخاصة بشهر ذي الحجة لعام 1447 هجريًا، موضحًا توقيت ولادة الهلال وبداية الشهر وفق الدراسات والحسابات الفلكية الدقيقة.
وأوضح المعهد، ضمن بيانه الرسمي الصادر في الدليل الفلكي السنوي، أن هلال شهر ذي الحجة سيولد مباشرة بعد حدوث الاقتران في تمام الساعة العاشرة ودقيقتين مساءً بتوقيت القاهرة المحلي يوم السبت 16 مايو 2026، وهو يوم الرؤية الشرعية المعتمد.
وأشار البيان إلى أن الهلال الجديد لن يكون قد وُلد قبل غروب شمس يوم الرؤية في أغلب المدن العربية والإسلامية، وهو ما يعني – وفقًا للحسابات الفلكية – أن شهر ذي القعدة سيُستكمل ثلاثين يومًا.
وبحسب التقديرات الفلكية المعلنة، فإن يوم الأحد 17 مايو 2026 سيكون المتمم لشهر ذي القعدة، على أن تكون غرة شهر ذي الحجة فلكيًا يوم الاثنين 18 مايو 2026.
ووفقًا للحسابات الفلكية الأولية، فإن يوم الثلاثاء 26 مايو 2026 سيوافق وقفة عرفات، وهو اليوم الذي يؤدي فيه حجاج بيت الله الحرام الركن الأعظم من مناسك الحج بالوقوف على صعيد عرفات الطاهر.
أما أول أيام عيد الأضحى المبارك، فمن المتوقع أن يوافق يوم الأربعاء 27 مايو 2026، لتبدأ الاحتفالات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم وسط أجواء روحانية مميزة تتجلى فيها شعائر التكبير، والأضاحي، وصلة الأرحام، وأعمال الخير والتكافل الاجتماعي.
ورغم التطور العلمي الكبير الذي شهدته الحسابات الفلكية خلال السنوات الأخيرة، فإن الجهات الدينية الرسمية تؤكد باستمرار أن الإعلان النهائي لبداية شهر ذي الحجة وموعد عيد الأضحى المبارك يظل مرتبطًا بثبوت رؤية الهلال شرعًا.
ومن المنتظر أن تعلن دار الإفتاء المصرية النتيجة الرسمية لاستطلاع هلال شهر ذي الحجة عقب غروب شمس يوم الرؤية، لتحديد الموعد الرسمي المعتمد لبداية الشهر الكريم، وكذلك موعد وقفة عرفات وأيام عيد الأضحى المبارك داخل مصر.
ويأتي ذلك في إطار التنسيق المستمر بين المؤسسات الشرعية والهيئات الفلكية، بهدف ضمان دقة الإعلان الرسمي وتوحيد المواعيد الخاصة بالمناسبات الإسلامية الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بالحج والأعياد الدينية.
ويتزامن تحري الهلال هذا العام مع استعدادات واسعة النطاق داخل المملكة العربية السعودية لاستقبال حجاج بيت الله الحرام، حيث تعمل الجهات المختصة على استكمال الخطط التنظيمية والخدمية الخاصة بموسم الحج.
ويمثل موسم الحج أحد أعظم المشاهد الإيمانية السنوية، إذ يتوافد المسلمون من مختلف الجنسيات والثقافات إلى الأراضي المقدسة لأداء المناسك في أجواء روحانية استثنائية، تعكس وحدة المسلمين وتساويهم أمام الله.
كما يشكل عيد الأضحى المبارك مناسبة دينية واجتماعية عظيمة، ترتبط بمعاني الرحمة والتضحية والتكافل، حيث يحرص المسلمون على ذبح الأضاحي وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين، إلى جانب تعزيز الروابط الأسرية وصلة الأرحام.