أعادت دار الإفتاء المصرية توضيح الحكم الشرعي المتعلق بالإحرام قبل الوصول إلى الميقات، في ظل تكرار تساؤلات الحجاج والمعتمرين مع اقتراب موسم الحج، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية أجازت الإحرام قبل الميقات في حالات معينة، مراعاةً لظروف السفر واختلاف أحوال الناس.
وأوضحت دار الإفتاء، عبر بيان رسمي نشرته على صفحتها بموقع فيسبوك، أن الإحرام للحج أو العمرة قبل الميقات المحدد شرعًا يُعد جائزًا، خاصة لمن يخشى أن يمر على الميقات دون أن يتمكن من الإحرام، سواء بسبب ظروف الطيران أو ازدحام الرحلات أو الانشغال أثناء التنقل.
وأكدت أن هذا الحكم يأتي في إطار التيسير الذي قامت عليه الشريعة الإسلامية، وحرصها على رفع الحرج عن المسلمين أثناء أداء المناسك.
وبيّنت دار الإفتاء أن الإحرام قبل الميقات قد يكون أفضل وأولى في بعض الحالات، خصوصًا إذا كان الشخص يخشى فوات الميقات دون إحرام، أو يخشى عدم القدرة على الاستعداد في الوقت المناسب قبل المرور عليه.
وأضافت أن التبكير بالإحرام في هذه الحالة يساعد الحاج أو المعتمر على الاطمئنان إلى صحة نسكه، وعدم الوقوع في مخالفة شرعية تتمثل في تجاوز الميقات دون إحرام.
وفي المقابل، أشارت إلى أن من يخشى على نفسه الوقوع في محظورات الإحرام بسبب طول مدة الإحرام أو المشقة الناتجة عن التبكير به، ولا يخشى في الوقت نفسه تجاوز الميقات دون إحرام، فالأفضل له أن يؤخر الإحرام حتى يصل إلى الميقات المحدد.
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن أحكام الحج والعمرة مبنية على اليسر والتخفيف، ولذلك جاءت مسألة الإحرام قبل الميقات مرتبطة بقدرة الإنسان وظروفه الخاصة، دون تشدد أو تعقيد.
وأوضحت أن المقصود بالإحرام ليس مجرد ارتداء الملابس الخاصة بالمناسك، وإنما الدخول في عبادة الحج أو العمرة بنية خالصة لله تعالى، مع الالتزام الكامل بالآداب والأحكام الشرعية المتعلقة بالمحرم.
وفيما يخص ملابس المرأة أثناء الإحرام، أوضحت دار الإفتاء أن المرأة الحاجة أو المعتمرة ترتدي ملابسها المعتادة، بشرط أن تكون ساترة لجميع بدنها من الرأس حتى القدمين، مع جواز كشف الوجه والكفين فقط.
وأضافت أن الإسلام لم يفرض لونًا معينًا أو زيًا محددًا على المرأة في الإحرام، كما هو الحال بالنسبة للرجل، لكنه اشترط أن تكون الملابس واسعة فضفاضة لا تصف تفاصيل الجسد ولا تجذب الأنظار.
وشددت دار الإفتاء على ضرورة تحلي المرأة بالحشمة والوقار أثناء أداء المناسك، مع الحرص على تجنب الزحام الشديد مع الرجال بقدر المستطاع، حفاظًا على روحانية العبادة وآدابها.
كما أشارت إلى أن اللون الأبيض من الألوان المستحبة في ملابس الإحرام للنساء، لما يعكسه من معاني الصفاء والطهارة، لكنه ليس شرطًا واجبًا لصحة الإحرام.
أما بالنسبة للرجل، فأكدت دار الإفتاء أن ملابس الإحرام المعروفة شرعًا تتكون من الإزار والرداء، وهما قطعتان من القماش الأبيض غير المخيط، تعبران عن معاني التواضع والتجرد من مظاهر التفاخر والزينة.
وأوضحت أن الإزار هو القطعة التي تُلف حول الجزء السفلي من الجسم لتستر ما بين السرة والركبة، بينما الرداء يُستخدم لتغطية الجزء العلوي من الجسد مع بقاء الرأس مكشوفًا.
وأضافت أن النوع الأكثر استخدامًا بين الحجاج والمعتمرين حاليًا هو ما يُعرف بـ"البشكير"، نظرًا لسهولة ارتدائه وخفة وزنه أثناء التنقل وأداء الشعائر.
كما أوضحت دار الإفتاء أن من السنة في حق الرجل المحرم ارتداء نعل يظهر منه الكعبان، مبينة أن المقصود بالكعب هو العظم البارز الموجود أعلى القدم، وليس مؤخرة القدم كما يعتقد البعض.
وأكدت أن الالتزام بهذه الهيئة يأتي اقتداءً بالسنة النبوية الشريفة، وتجسيدًا لمعاني البساطة والمساواة بين المسلمين أثناء أداء المناسك.