أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن التعبير القرآني في قصة سيدنا الخضر عليه السلام، بقوله تعالى: «فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا»، ليس مجرد وصف عابر، بل يحمل دلالات عقدية عميقة تُبرز دقة القرآن في تحديد المقامات، وضبط المفاهيم المتعلقة بالنبوة والولاية.
وأوضح خلال برنامج «لعلهم يفقهون» على قناة «dmc»، أن القرآن الكريم يختار ألفاظه بعناية بالغة لضمان سلامة التصور العقدي لدى المسلم، ومنع أي خلط بين مراتب الأنبياء والصالحين
وأشار الجندي إلى أن وصف الخضر بـ«عبد» يُعد في حد ذاته تشريفًا رفيعًا، لأنه يضعه في مقام العبودية الخالصة لله، وهو أعلى ما يمكن أن يصل إليه الإنسان، مستشهدًا بقوله تعالى عن النبي ﷺ: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ».
ولفت إلى أن هذا الأسلوب القرآني يؤكد أن العبودية لله هي أسمى المقامات، مهما بلغ الإنسان من علم أو اصطفاء
وأوضح أن القرآن يشير إلى أن وجود عباد صالحين على شاكلة الخضر ليس أمرًا استثنائيًا، بل هو سنة إلهية ممتدة، قد يظهر أصحابها في كل زمان ومكان، في إطار تدبير الله لشؤون خلقه.
وشدد الجندي على أن الخضر عليه السلام نبي وليس وليًا، مستدلًا بقوله تعالى: «وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي»، معتبرًا أن هذه العبارة تدل على تلقيه وحيًا إلهيًا مباشرًا.
وأضاف أن ذهاب سيدنا موسى عليه السلام إليه يعكس مكانته الرفيعة، مؤكدًا أنه لا يُتصور في العقيدة أن يتبع نبي من هو أقل منه منزلة.
وبيّن أن من أصول العقيدة عند أهل السنة عدم تقديم المفضول على الفاضل، موضحًا أن مرتبة النبوة أعلى من مرتبة الولاية، وبالتالي لا يمكن أن يُفهم من القصة أن وليًا يتقدم على نبي.
وأشار إلى أن النبوة قد انقطعت ببعثة النبي محمد ﷺ، بينما بقيت الولاية قائمة في الأمة، حيث يسير الأولياء على منهج الشريعة دون وحي، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ».
واستعرض الجندي أحداث القصة، موضحًا أن سيدنا موسى عليه السلام خرج في رحلة علمية بصحبة يوشع بن نون بعد أن أخبره الله بوجود عبدٍ أعلم منه عند مجمع البحرين.
وتوالت الأحداث بين خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار، وهي أفعال بدت في ظاهرها غير مفهومة، قبل أن يكشف الخضر لاحقًا الحكمة الإلهية وراء كل تصرف، مؤكدًا أنه لم يفعل شيئًا من تلقاء نفسه، وإنما بوحي من الله.