في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ ثقافة الاعتماد على العلم والتخصص في التعامل مع القضايا المعاصرة، استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الإثنين، الدكتور محمود جاد، نائب رئيس هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها التوعية المجتمعية، ونشر الوعي الصحيح، والتعامل الرشيد مع القضايا العلمية والتقنية الحديثة.

ويأتي هذا اللقاء في توقيت تتزايد فيه الحاجة إلى تكاتف المؤسسات الدينية والعلمية والتقنية من أجل مواجهة التحديات الفكرية والمعلومات المغلوطة التي تنتشر في بعض الأحيان حول القضايا المرتبطة بالتكنولوجيا والعلوم الحديثة، وفي ظل تنامي أهمية بناء وعي مجتمعي متوازن يقوم على الفهم الصحيح والاعتماد على أهل الاختصاص.

وخلال اللقاء، أكد فضيلة مفتي الجمهورية أن دار الإفتاء المصرية تؤدي دورًا محوريًا في نشر الفكر الوسطي المستنير، والعمل على تصحيح المفاهيم المغلوطة، إلى جانب تعزيز الوعي الديني والمجتمعي عبر منظومة متكاملة من الخدمات الإفتائية والتوعوية والبحثية والتدريبية.

وأوضح فضيلته أن دار الإفتاء لا يقتصر دورها على إصدار الفتاوى الشرعية فحسب، بل يمتد ليشمل الإسهام في بناء وعي مجتمعي متكامل قادر على التعامل مع المستجدات والمتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر، مؤكدًا أن المؤسسة تعمل وفق رؤية علمية تراعي احتياجات المجتمع وتحديات العصر، مع الحفاظ على ثوابت الدين وقيمه السمحة.

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن الجهود التي تبذلها دار الإفتاء المصرية تتكامل مع الدور الذي تقوم به الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والتي تمثل منصة دولية مهمة للتنسيق بين المؤسسات الإفتائية حول العالم، من خلال المؤتمرات العلمية والدورات التدريبية والبرامج التأهيلية التي تستهدف نشر منهج الوسطية والاعتدال، ومواجهة الأفكار المتطرفة، وترسيخ قيم التعايش والتفاهم.

وأضاف أن هذه الجهود المشتركة تسهم في بناء خطاب ديني معاصر قادر على التفاعل مع القضايا الحديثة بلغة علمية ومنهجية دقيقة، بما يحقق مصالح المجتمعات ويحافظ على استقرارها الفكري والثقافي.

وشدد فضيلة المفتي خلال اللقاء على أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز ثقافة الرجوع إلى أهل الاختصاص في مختلف المجالات العلمية والتطبيقية، مؤكدًا أن التكامل بين العلوم والمعارف أصبح ضرورة لا غنى عنها لفهم القضايا المستجدة والتعامل معها بصورة دقيقة ومتوازنة.

وأوضح أن العالم المعاصر يشهد تداخلًا واسعًا بين التخصصات المختلفة، وهو ما يجعل من الضروري وجود تعاون حقيقي بين المؤسسات الدينية والعلمية والبحثية، حتى يمكن تقديم رؤى متكاملة تسهم في توعية المجتمع ومساعدته على فهم القضايا المعقدة بصورة صحيحة.

وأشار إلى أن القضايا العلمية الحديثة، ومنها ما يرتبط بالطاقة النووية والتكنولوجيا والإشعاع والتطبيقات المتقدمة، تحتاج إلى معالجة واعية تقوم على المعرفة الدقيقة والوعي العلمي، بعيدًا عن التهويل أو نشر المعلومات غير الدقيقة، مؤكدًا أن المؤسسات المتخصصة تمتلك الدور الأساسي في تقديم المعلومات الصحيحة للمواطنين.

وأضاف فضيلته أن دار الإفتاء المصرية تؤمن بأهمية التكامل بين العلوم الشرعية والإنسانية والتطبيقية، باعتبار أن هذا التكامل يسهم في تقديم رؤية أكثر شمولًا وعمقًا تجاه القضايا المعاصرة، كما يعزز قدرة المؤسسات المختلفة على التعامل مع المستجدات العلمية والتقنية بروح منضبطة وواعية تراعي مصالح المجتمع وتحافظ على استقراره.

وأكد مفتي الجمهورية أن التعاون بين المؤسسات المختلفة يمثل أحد أهم مفاتيح النجاح في مواجهة التحديات الراهنة، مشيرًا إلى أن التكامل بين المؤسسات الدينية والعلمية يسهم في بناء حالة من الثقة المجتمعية، ويعزز قدرة الدولة على نشر الوعي الصحيح والتصدي للشائعات والمفاهيم الخاطئة.

وبيّن أن المؤسسات العلمية تمتلك الخبرة الفنية والتخصصية، بينما تقوم المؤسسات الدينية بدور مهم في التواصل مع المجتمع وتوضيح الجوانب الأخلاقية والإنسانية والشرعية المتعلقة بالقضايا المختلفة، وهو ما يخلق حالة من التكامل الضروري لتحقيق المصلحة العامة.

كما أوضح أن بناء الإنسان الواعي لم يعد مسؤولية مؤسسة واحدة، بل هو مسؤولية تشاركية تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين مختلف الجهات المعنية، سواء كانت دينية أو علمية أو تعليمية أو إعلامية

من جانبه، أعرب الدكتور محمود جاد، نائب رئيس هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، عن اعتزاز الهيئة بالتعاون القائم مع دار الإفتاء المصرية، مشيدًا بالدور العلمي والتوعوي الذي تضطلع به المؤسسة في خدمة المجتمع وترسيخ الوعي الصحيح.

وأكد أن دار الإفتاء المصرية تمثل صرحًا علميًا وفكريًا رائدًا، وتحظى بمكانة كبيرة باعتبارها مرجعية مهمة في تصحيح المفاهيم وترسيخ الفكر الوسطي المعتدل، مشيرًا إلى أن ما تقدمه من جهود علمية وتوعوية يسهم بصورة فعالة في تعزيز حالة الوعي المجتمعي.

وأوضح نائب رئيس الهيئة أن منهج دار الإفتاء القائم على الجمع بين الأصالة والمعاصرة يمثل نموذجًا مهمًا في التعامل مع القضايا الحديثة، حيث تنطلق المؤسسة من ثوابت راسخة، مع الانفتاح في الوقت نفسه على التطورات العلمية والتقنية التي يشهدها العالم.