استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وفدًا من جامعة النيل ضم الأستاذ الدكتور مصطفى العطار، أستاذ مساعد بكلية الحاسبات والمعلومات، والأستاذة الدكتورة إنصاف حسين محمد، أستاذ مساعد بنفس الكلية، لمناقشة آليات تنفيذ مشروع تطوير نظام الفتوى الذكي الذي تعمل عليه دار الإفتاء المصرية، والذي يهدف إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم منظومة الإفتاء وفق الضوابط الشرعية والعلمية الدقيقة.

ويأتي هذا اللقاء في إطار التعاون بين دار الإفتاء المصرية وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، استكمالًا للمناقشات التي جرت خلال ورش العمل ضمن المؤتمر العالمي العاشر للإفتاء الذي انعقد في أغسطس الماضي، مؤكدًا توجهًا مؤسسيًا لتحديث أدوات الإفتاء ومواكبة التحول الرقمي.

ملامح المشروع: ذكاء اصطناعي متعدد المراحل لخدمة الفتوى

خلال الاجتماع، تم استعراض الملامح الأساسية للمشروع، والذي يرتكز على تطوير نظام فتوى ذكي متعدد المراحل قادر على التعامل مع أنواع مختلفة من الاستفسارات الفقهية، بما يتيح:

استرجاع المعلومات من الأرشيف بشكل مباشر ودقيق.

إنتاج إجابات موسعة ومبنية على مصادر متعددة.

توفير أدوات تحليلية متقدمة لدعم القرار الإفتائي دون أن يكون النظام بديلاً عن الاجتهاد البشري.


ويعتمد النظام على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل النماذج الوكيلية، والتوليد المعزز بالاسترجاع (RAG)، بالإضافة إلى معالجة اللغة العربية، بما يسهم في تقليل زمن الاستجابة وتحسين دقة النتائج الفقهية في كل مرحلة من مراحل إصدار الفتوى.

مزايا النظام الذكي: تعزيز البحث وجودة الفتوى

ناقش الحضور أبرز المزايا المتوقعة للنظام، والتي تشمل:

تسريع البحث العلمي: عبر توفير وصول سريع ومركّز إلى أرشيف دار الإفتاء الضخم وكتب الفقه.

تحسين الاتساق وضمان الجودة: من خلال مقارنة الاستفسارات الجديدة بمجموعات الفتاوى السابقة.

نظام تفاعلي متعدد الأدوار: يتيح حوارًا ديناميكيًا مع المستخدمين مع الحفاظ على السياق الشرعي.


كما أكدت دار الإفتاء أهمية تأسيس إطار أخلاقي قوي لإدارة المشروع، يضمن الإشراف البشري الكامل، وتقليل التحيزات، وتعزيز الشفافية، والالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية.

الفتوى الرقمية: أداة مساعدة وليست بديلًا عن الاجتهاد البشري

وأشار فضيلة المفتي إلى أن دار الإفتاء تتبنى نهجًا مدروسًا لتوظيف التقنيات الحديثة، قائلًا:
"إننا ننظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة تعزز عمل المفتي وتدعم دقة البحث الشرعي، دون أن تحل محل الاجتهاد البشري الذي يظل الركيزة الأساسية للعمل الإفتائي."

وأضاف فضيلته أن المشروع يهدف إلى بناء منظومة ذكية مؤمَّنة علميًا وأخلاقيًا، تسهم في تسريع الوصول إلى المعلومات الموثوقة، وتدعم متخذ القرار الإفتائي بأدوات تحليل متقدمة، مع الالتزام التام بالضوابط الشرعية والمعايير المهنية لدار الإفتاء المصرية.

حوكمة الذكاء الاصطناعي في الفتوى

شدد المفتي على أهمية الحوكمة الرشيدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الديني، مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة تفرض تطوير أدوات مواجهة تحديات الفضاء الرقمي، بما في ذلك ظاهرة الفتاوى المجهولة المصدر أو المحرفة. وأكد أن التوظيف الواعي للتقنية يحفظ ثقة المجتمع في مؤسسات الفتوى الرسمية.

أثر المشروع المتوقع على العمل الإفتائي

من المتوقع أن يسهم المشروع، عند اكتماله ودمجه في عمل دار الإفتاء، في:

إنشاء مجموعات بيانات عربية منظمة وقابلة للتوسع.

رفع الكفاءة التشغيلية للنظام وتحسين زمن الاستجابة.

تسهيل وصول المستفيدين إلى المعرفة الدينية الموثوقة.

تعزيز مكانة دار الإفتاء المصرية كمركز عالمي رائد في الدراسات الإسلامية الرقمية.