تلقى مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية سؤالًا عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، نصّه: هل يجب عليّ الحج بمجرد الاستطاعة أم يجوز لي تأجيله؟

وأجاب المركز موضحًا أن الحج يُعد الركن الخامس من أركان الإسلام التي بُني عليها الدين، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «بُني الإسلام على خمس… وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا»، إلى جانب قول الله تعالى: «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا».

وأكد أن الاستطاعة، سواء كانت بدنية أو مالية، تُعد الشرط الأساسي لوجوب أداء الفريضة، كما ورد في السنة النبوية التي فسرت الاستطاعة بالزاد والراحلة.

وأوضح المركز أن الفقهاء اختلفوا في مسألة أداء الحج: هل هو واجب على الفور أم يجوز تأخيره؟

وأشار إلى أن جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة ذهبوا إلى أن الحج واجب على الفور عند تحقق الاستطاعة، بينما رأى الشافعية أنه يجوز على التراخي.

ومع ذلك، أوضح المركز أن الجمهور حملوا رأي الشافعية على معنى إتمام النسك وليس تأخير البدء فيه، مشددين على أن الخروج من الخلاف الفقهي أمر مستحب شرعًا.

وأكد مركز الأزهر أن الأولى بالمسلم المبادرة إلى أداء فريضة الحج فور توفر القدرة المالية والبدنية وتيسّر السبل، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «تعجلوا إلى الحج  يعني الفريضة  فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له».

وحذّر المركز من التسويف في أداء الفريضة، موضحًا أن الإنسان لا يعلم ما قد يطرأ عليه من ظروف قد تمنعه مستقبلًا، حتى وإن كان قادرًا في الوقت الحالي.

كما نصح من حالت بينهم وبين الحج عوائق رغم القدرة، بضرورة عقد النية الصادقة والعزم على أداء الفريضة فور زوال الموانع وتيسير الظروف.

وفي سياق متصل، أشار المركز إلى مجموعة من الأعمال التي ورد في النصوص الشرعية أن ثوابها عظيم ويعادل في بعض الحالات ثواب الحج والعمرة، ومنها:

بر الوالدين

الجلوس في الذكر بعد صلاة الفجر في جماعة

أداء الصلوات المكتوبة في المسجد

صلاة الفجر في جماعة

قضاء حوائج الناس

صلاة العشاء في جماعة

كفّ الجوارح عن المحرمات

الإكثار من ذكر الله عز وجل

وأكد المركز أن هذه الأعمال لا تُغني عن فريضة الحج لمن وجبت عليه، لكنها من أبواب الأجر العظيم التي ينبغي للمسلم المحافظة عليها.