أدان مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بشدة واقعة نبش قبر مواطن فلسطيني في إحدى قرى جنوب مدينة جنين، واصفًا الحادث بأنه “تجاوز صارخ” يمس القيم الإنسانية والدينية ويكشف حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون حتى بعد الموت.
وجاءت الإدانة في بيان شديد اللهجة أصدره المرصد عقب الحادثة التي أثارت حالة واسعة من الغضب والاستنكار الشعبي والحقوقي، بعد إقدام مجموعة من المستوطنين المتطرفين على اقتحام مقبرة فلسطينية في منطقة تلة ترسلة القريبة من مستوطنة شا نور، والقيام بنبش قبر أحد المواطنين الفلسطينيين بعد فترة قصيرة من دفنه، في مشهد وصفه مراقبون بأنه يفتقر إلى أبسط معايير الإنسانية واحترام حرمة الموتى.
وأوضح المرصد أن عملية دفن المتوفى تمت بصورة رسمية وبعد تنسيق مسبق مع سلطات الاحتلال، ما يعني أن العائلة التزمت بالإجراءات المفروضة ولم تتجاوز القوانين المعمول بها في المنطقة. إلا أن ذلك لم يمنع المستوطنين من اقتحام المقبرة والاعتداء على القبر بدعوى الاعتراض على موقعه الجغرافي بالقرب من المستوطنة.
وأشار البيان إلى أن المستوطنين شرعوا في أعمال الحفر ونبش القبر بصورة استفزازية، وسط أجواء من التوتر والخوف بين الأهالي، في وقت كانت فيه قوات الاحتلال موجودة في محيط المكان دون أن تتدخل بشكل فعلي لوقف الاعتداء أو حماية حرمة المقبرة.
ووفقًا لما أورده المرصد استنادًا إلى متابعات ميدانية وشهادات محلية، فإن قوات الاحتلال اكتفت فقط بمصادرة أدوات الحفر التي كانت بحوزة المعتدين، دون توقيفهم أو اتخاذ أي إجراءات قانونية رادعة بحقهم، الأمر الذي اعتبره المرصد نوعًا من التواطؤ غير المباشر ومنحًا ضمنيًا للحماية للمستوطنين المتطرفين.
وأكد البيان أن غياب الردع الحقيقي شجع المعتدين على مواصلة انتهاكاتهم، لينتهي الأمر بإجبار عائلة المتوفى على نقل جثمان فقيدها إلى مكان آخر تحت وطأة التهديدات والضغوط النفسية والميدانية، في مشهد مؤلم يعكس حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون داخل الأراضي المحتلة.
وفي سياق متابعته المستمرة لما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، شدد مرصد الأزهر على أن نبش القبور وتدنيسها يمثل انتهاكًا فجًا لكل الأعراف الدينية والإنسانية، مؤكدًا أن جميع الشرائع السماوية والقوانين الدولية تُجمع على ضرورة احترام حرمة الموتى وصون المقابر من أي اعتداء.
وأشار المرصد إلى أن ما جرى لا يمكن اعتباره حادثًا فرديًا أو تصرفًا عابرًا، بل يأتي ضمن سلسلة متكررة من الممارسات التي تستهدف الفلسطينيين ومقدساتهم وممتلكاتهم، في ظل تصاعد الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
ولفت البيان إلى أن مشاهد نبش القبور والاعتداء على حرمة الموتى تعكس مستوى غير مسبوق من التطرف، تغذيه حالة الإفلات من العقاب وغياب المساءلة القانونية الحقيقية، سواء على المستوى المحلي أو الدولي.