رجل الطبيعة سير “ديفيد أتينبرا”، الوجه التليفزيوني الأبرز في تاريخ هيئة الإذاعة البريطانية- بي بي سي- وأحد أهم قوائم (بي بي سي إيرث- BBC Earth)، أتم قرنًا من العمر الشهر الجاري، ما دعى الهيئة للاحتفال بيوم ميلاده المائة؛ كيف لا وهو الذي سافر إلى كل ركن على كوكب الأرض تقريبا، في إطار سعيه للتوعية بالعالم الطبيعي.

ومن هنا كان احتفال الهيئة العريقة بيوم ميلاد الرجل عبر تقديم تغطية متعمقة لرحلة حياة الرجل وكافة مشاربها، وفي هذا التقرير الذي ننقله عنها، نستعرض رحلات “أتينبرا” إلى الجنوب، ومساعيه لنشر المعرفة العلمية في مواقع زياراته.

رحلات إلى الجنوب

وضع المذيع- الذي اشتهر بنبرته الهادئة المميزة- معايير جديدة للوثائقيات المتخصصة في التاريخ الطبيعي، عبر برامج (الحياة على الأرض- Life on Earth، وكوكب الأرض- Planet Earth، والكوكب الأزرق)، وما كانت زيارته إلى هامبشاير ودورست إلا جزءًا من تلك المهمة التثقيفية التي امتدت على طول حياته.

ومن تثقيف الأطفال عن الحشرات في هامبشاير إلى الحفريات على ساحل دورست الجوراسي، عكست رحلات السير “ديفيد” إلى الجنوب رغبته العارمة في نشر المعرفة.

جزيرة براونسي

عام 1985، زار السير “ديفيد” جزيرة براونسي في دورست، حيث قدم دعمه إلى حملة إنقاذ الغابات، وقال: “ فكرة عدم وجود غابة من البلوط للتنزه فيها، وفكرة عدم وجود غابة من زهور الجرس الأزرق ليراها الأطفال، تبد فكرة مروعة للغاية”.

لطالما كان التعليم عملا محوريا لعالم الطبيعة، وفي 2006 افتتح مركزًا تعليميًا للأطفال في حديقة السير “هارولد هيلير” في أمبفيلد قرب رومسي، الذي ضم أحواضًا صغيرة مليئه بالكائنات المائية.

وكفي فيلم صورته (بي بي سي) عند البرك مع تلاميذ المدارس المحلية، سأل السير “ديفيد” فتاة صغيرة عن سبب تجمع اليعاسيب في البرك، وبدا سعيداً عندما أخبرته أن ذلك من أجل أن تضع يرقاتها.

إكتيوصور في دورست   

في 2018، تلقى السير "ديفيد" مكالمة من صديقه القديم وزميله في التنقيب عن الحفريات “كريس مور”، الذي كان قد اكتشف إكتيوصور في منحدرات دورست، ومعاه للمشاركة في أعمال التنقيب، ما حولته بي بي سي إلى فيلم وثائقي حمل عنوان أتينبرا وتنين البحر.

وقال: “بدأت البحث عن الحفريات منذ كنت فتًأ، ولم أفقد يوما شغفي واستثارتي حول ما يمكن أن يكتشفه المرء، وعقب ستة سنوات، وجد ”مور" الحفرية الأكبر- البليوصور، ما دفع عالم الطبيعة للعودة إلى دورست في عمر 97 عاما.

وقال “مور” عن صديقه: “كان سيحبّ الانخراط في الأمر، لو سمحوا له، لقفز من فوق الجرف”، الآن أضحت مشاهدة جمجمة البليوصور متاحه في متحف إيتشز كوليكشن في كيميريدج.

عند هذا الحد انتهى الحديث في هذا التقرير عن مهمات الرجل العلمية في الجنوب، لكن عطائه الممتد لم ينته، إذ لا يقف على الجنوب وحده، فالطبيعة خلق يصعب إدراك جميع أسرارها، وذلك هو الدرس الذي أنفق “أتينبرا” عمره في تعلمه.