تحيي وزارة الأوقاف المصرية ذكرى وفاة القارئ الشيخ محمود عزب السيد البجيرمي رحمه الله، أحد أبرز قراء القرآن الكريم في مصر، وصاحب المدرسة الصوتية المميزة التي ارتبطت بوجدان المستمعين داخل البلاد وخارجها، ضمن ما يُعرف بـ«دولة التلاوة المصرية» التي أنجبت كبار القراء عبر العقود.
ويأتي إحياء هذه الذكرى وفاءً لمسيرة أحد الأصوات القرآنية التي تركت بصمة واضحة في تاريخ التلاوة، وأسهمت في نشر جمال الأداء المصري للقرآن الكريم في مختلف المحافل الإسلامية.
النشأة والبدايات.. من كُتّاب القرية إلى إتقان القرآن الكريم
وُلد الشيخ محمود البجيرمي عام 1933م في قرية بجيرم التابعة لمحافظة المنوفية، داخل أسرةٍ عُرفت بالتدين وحب القرآن الكريم، حيث تولى والده رعايته في سن مبكرة بعد فقدان عدد من أشقائه.
التحق بكتّاب القرية، وتمكن من حفظ القرآن الكريم كاملًا قبل بلوغه العاشرة من عمره، في خطوة مبكرة عكست موهبته الفطرية واستعداده الصوتي المميز، قبل أن يبدأ مرحلة إتقان أحكام التجويد والتلاوة الصحيحة.
التعليم والتكوين.. من معهد القراءات إلى ساحات التلاوة
واصل الشيخ البجيرمي مسيرته العلمية بالالتحاق بمعهد القراءات بالقاهرة لفترة من الزمن، حيث صقل موهبته وتعمق في علوم التجويد وأصول التلاوة، ما مهد له طريقًا واسعًا نحو عالم التلاوة العامة.
ومع مرور الوقت، اتجه إلى إحياء المناسبات الدينية والليالي القرآنية في القرى والمدن، ليبدأ اسمه في الانتشار تدريجيًا بين الجمهور، بفضل صوته المؤثر وأدائه الخاشع الذي جذب المستمعين من مختلف الفئات.
تميّز الشيخ محمود البجيرمي بصوتٍ عذب ونَفَسٍ طويل وأداءٍ مليء بالخشوع، ما منحه مكانة خاصة بين قراء القرآن الكريم في عصره.
وقد تأثر في بداياته بمدرسة كبار القراء، إلا أنه استطاع مع الوقت أن يطور أسلوبًا خاصًا به، يجمع بين الأصالة المصرية في التلاوة والروحانية العميقة في الأداء، ليصبح واحدًا من الأصوات التي يصعب نسيانها في تاريخ التلاوة.
لم يقتصر نشاط الشيخ البجيرمي على الداخل المصري فقط، بل امتد صوته إلى عدد من الدول الإسلامية، حيث شارك في محافل قرآنية خارجية، وقدم تلاوات لاقت إعجابًا واسعًا من الجمهور في أكثر من مناسبة.
كما كان له حضور بارز في إحياء الليالي الرمضانية داخل مصر، حيث ارتبط اسمه بالأجواء الروحانية للشهر الكريم، وبالأداء الذي يجمع بين الخشوع والتأثير الوجداني العميق.
رحيل عام 1992 وإرث صوتي خالد
توفي القارئ الشيخ محمود البجيرمي في 10 مايو 1992م، بعد رحلة طويلة من العطاء في خدمة كتاب الله تعالى، ودُفن في مسقط رأسه بقرية بجيرم بمحافظة المنوفية.