أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن القارئ الشيخ محمد رفعت يُعد أحد أبرز أعلام تلاوة القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي، وأحد الرواد الذين أسسوا مدرسة صوتية وروحانية مميزة في فن الترتيل.
وأشار المركز إلى أنه في مثل هذا اليوم من عام 1950 رحل الشيخ محمد رفعت، بعد مسيرة حافلة بالعطاء القرآني أثرت في وجدان ملايين المستمعين داخل مصر وخارجها.
اختيار تاريخي لافتتاح الإذاعة المصرية
وأوضح المركز أن الشيخ محمد رفعت كان أول من افتتح البث الرسمي لـالإذاعة المصرية عام 1934، في لحظة تاريخية اعتُبرت نقطة تحول في تاريخ الإعلام العربي والإسلامي.
وقد ارتبط اسمه بلقب «قيثارة السماء»، وهو لقب أطلقه عليه الجمهور تقديرًا لصوته العذب وروحانيته العالية، حيث تميز بأسلوب أداء يجمع بين القوة في التلاوة والخشوع العميق، ما جعله مرجعًا لمدارس التلاوة اللاحقة.
مولد ونشأة في حي شعبي بالقاهرة
وُلد الشيخ محمد رفعت في 9 مايو 1882 بحي المغربلين بدرب الأغوات في القاهرة، وهو التاريخ نفسه الذي رحل فيه عام 1950، في مشهد نادر ظل حاضرًا في الذاكرة الدينية والثقافية.
وفقد بصره في سن مبكرة للغاية وهو في الثانية من عمره، إلا أن هذا الابتلاء لم يمنعه من الارتباط المبكر بالقرآن الكريم، بل شكل نقطة انطلاق لمسيرته الاستثنائية.
بداية الحفظ والتعلم في الكُتّاب
بدأ الشيخ حفظ القرآن الكريم في سن الخامسة، حين التحق بـ«كُتّاب بشتاك» الملحق بمسجد فاضل باشا في منطقة السيدة زينب، تحت إشراف معلمه الأول الشيخ محمد حميدة.
وبعد سنوات قليلة، لفت أنظار معلمه بموهبته الفريدة، فبدأ ترشيحه لإحياء الليالي القرآنية في المناطق المجاورة، قبل أن يتعمق في علم القراءات والتجويد على يد الشيخ عبد الفتاح هنيدي، أحد كبار علماء القراءات في عصره، حيث حصل منه على الإجازة العلمية.
مسؤولية مبكرة بعد فقدان والده
توفي والده محمود رفعت، الذي كان يعمل مأمورًا بقسم شرطة الجمالية، وهو في التاسعة من عمره، ليجد نفسه مسؤولًا عن إعالة أسرته المكونة من والدته وخالته وشقيقته وشقيقه.
ومنذ ذلك الوقت، بدأ يعتمد على تلاوة القرآن كمصدر رزق، حيث كان يحيي الليالي الدينية في سن الرابعة عشرة، قبل أن تنتشر شهرته في القاهرة ثم تمتد إلى مختلف محافظات مصر.