تعيش الأوساط الإسلامية في مصر والدول العربية حالة من الترقب مع اقتراب موعد استطلاع هلال شهر ذي الحجة لعام 1447 هجريًا، في انتظار الإعلان الرسمي الذي سيحدد موعد وقفة عرفات وأول أيام عيد الأضحى المبارك، أحد أهم وأعظم المناسبات الدينية لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
وتتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة نحو دار الإفتاء المصرية، التي تستعد لإعلان نتيجة استطلاع الهلال عقب غروب شمس يوم السبت الموافق 16 مايو 2026، والذي يوافق 29 من شهر ذي القعدة، وذلك من خلال لجانها الشرعية والعلمية المنتشرة في المحافظات، بالتعاون مع الجهات المختصة وخبراء الفلك.
ويحظى هذا الإعلان باهتمام جماهيري واسع كل عام، ليس فقط لارتباطه بموسم الحج ووقفة عرفات، بل أيضًا لما يمثله عيد الأضحى من مكانة دينية وروحانية واجتماعية خاصة في حياة المسلمين.
استطلاع الهلال.. اللحظة الحاسمة لتحديد موعد العيد
ومن المقرر أن تبدأ اللجان الشرعية التابعة لدار الإفتاء عمليات الرصد بعد غروب الشمس مباشرة، حيث يتم تحري الهلال بالعين المجردة وباستخدام الأجهزة الفلكية الحديثة، قبل إعلان النتيجة الرسمية بشكل نهائي.
ويُعد استطلاع هلال شهر ذي الحجة من أكثر المناسبات التي تحظى بمتابعة دقيقة من المواطنين، خاصة أن تحديد بداية الشهر يرتبط بشكل مباشر بتحديد يوم عرفة وأيام إجازة عيد الأضحى المبارك.
ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه المملكة العربية السعودية لإعلان نتائج الرؤية الشرعية للهلال، باعتبارها الدولة التي يرتبط بها تحديد مناسك الحج وموعد الوقوف بعرفة.
الأحد 17 مايو بداية ذي الحجة و25 مايو وقفة عرفات
بحسب التقديرات الشرعية المرتبطة بإمكانية رؤية الهلال، فإنه في حال ثبوت رؤية هلال شهر ذي الحجة مساء السبت 16 مايو، فإن يوم الأحد 17 مايو 2026 سيكون أول أيام شهر ذي الحجة.
وفي هذه الحالة، توافق وقفة عرفات يوم الإثنين 25 مايو 2026، بينما يكون أول أيام عيد الأضحى المبارك يوم الثلاثاء 26 مايو 2026.
ويمثل يوم عرفة أحد أعظم أيام العام عند المسلمين، إذ يقف حجاج بيت الله الحرام على صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم من مناسك الحج، بينما يحرص المسلمون في جميع أنحاء العالم على صيام هذا اليوم المبارك والإكثار من الدعاء والعبادات والطاعات.
تعذر رؤية الهلال وتأجيل بداية الشهر
أما في حال تعذر رؤية الهلال شرعًا مساء السبت، فسيتم اعتبار يوم الأحد 17 مايو متممًا لشهر ذي القعدة، على أن تكون غرة شهر ذي الحجة يوم الإثنين 18 مايو 2026.
وبناءً على هذا السيناريو، فإن وقفة عرفات ستوافق يوم الثلاثاء 26 مايو، فيما يكون أول أيام عيد الأضحى المبارك يوم الأربعاء 27 مايو 2026.
ويأتي هذا الاحتمال في ظل المعطيات الفلكية التي تشير إلى صعوبة رؤية الهلال في عدد من الدول العربية والإسلامية مساء يوم الرؤية، نتيجة غروب القمر قبل غروب الشمس.
الحسابات الفلكية ترجح الإثنين 18 مايو غرة ذي الحجة
وكان المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية قد أعلن تفاصيل الحسابات الفلكية الخاصة بشهر ذي الحجة لعام 1447 هجريًا، مؤكدًا أن غرة الشهر فلكيًا يُتوقع أن توافق يوم الإثنين 18 مايو 2026.
وأوضح المعهد أن الحسابات تشير إلى أن وقفة عرفات ستكون يوم الثلاثاء 26 مايو، بينما يحل أول أيام عيد الأضحى المبارك يوم الأربعاء 27 مايو 2026.
ورغم التطور الكبير في الحسابات الفلكية الحديثة، فإن الجهات الرسمية تؤكد دائمًا أن الإعلان النهائي لبداية الشهور الهجرية يظل مرتبطًا بالرؤية الشرعية للهلال، وفقًا لما تقرره الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية والدول الإسلامية.
وكشفت الحسابات الفلكية أن هلال شهر ذي الحجة سيولد مباشرة بعد حدوث الاقتران في تمام الساعة العاشرة ودقيقتين مساءً بتوقيت القاهرة المحلي يوم السبت 16 مايو، وهو اليوم المخصص للرؤية الشرعية.
لكن المعهد أوضح في الوقت نفسه أن القمر سيغرب قبل غروب الشمس في مكة المكرمة والقاهرة وعدد من العواصم والمدن العربية، وهو ما قد يجعل رؤية الهلال بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوبات أمرًا صعبًا أو متعذرًا في ذلك اليوم.
ويُعد غروب القمر قبل الشمس من أهم العوامل الفلكية التي تؤثر على إمكانية رؤية الهلال، إذ يشترط علماء الفلك بقاء القمر في الأفق لفترة زمنية بعد غروب الشمس حتى يمكن رصده بشكل واضح.
كيف يتم تحديد الشهور الهجرية؟
ويعتمد التقويم الهجري الإسلامي على الدورة الشهرية للقمر حول الأرض، ويتكون من 12 شهرًا هجريًا تبدأ بشهر المحرم وتنتهي بشهر ذي الحجة.
ويُستخدم هذا التقويم في تحديد العديد من الشعائر والمناسبات الإسلامية المهمة، مثل شهر رمضان المبارك، وعيدي الفطر والأضحى، بالإضافة إلى تحديد موسم الحج والأشهر الحرم.
وتجمع أغلب الدول الإسلامية بين الحسابات الفلكية الحديثة والرؤية الشرعية للهلال لتحديد بدايات الشهور الهجرية، حيث يتم إعلان النتائج رسميًا عقب عمليات الرصد الشرعي
ويُعد عيد الأضحى المبارك من أبرز المناسبات الدينية في العالم الإسلامي، إذ يحمل أجواء روحانية خاصة ترتبط بالتكافل وصلة الرحم وأداء شعائر الأضحية، إلى جانب ارتباطه بمناسك الحج والوقوف بعرفة.