أثار سؤال حول حكم رسم وجوه الأشخاص في الإسلام جدلًا فقهيًا واسعًا، بعدما أجاب عنه الدكتور حسن اليداك، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، موضحًا الضوابط الشرعية التي تحكم هذا الأمر، ومدى اختلاف الحكم بحسب طبيعة الرسم والغرض منه.

وجاء السؤال موجهًا إلى دار الإفتاء حول ما إذا كان رسم الوجوه يُعد محرمًا شرعًا، وهل يختلف الحكم إذا تعلق الأمر برسم غير وجوه النساء، في محاولة لتوضيح الحدود الفاصلة بين الإباحة والمنع في هذا المجال.


الرسم في أصله وسيلة تعبير إنساني

وأوضح أمين الفتوى أن الرسم في جوهره يُعد وسيلة من وسائل التعبير عن الأفكار والمشاعر الداخلية للإنسان، حيث يعكس ما يدور في خياله ويترجمه إلى صورة مرئية، مشيرًا إلى أن الناس يختلفون في قدرتهم على الإبداع والإتقان في هذا المجال.

وأضاف أن الرسم قد يحمل فوائد متعددة، منها التوضيح والتعبير والتعليم، وليس بالضرورة أن يكون محصورًا في الجانب الجمالي فقط، بل قد يؤدي أدوارًا تعليمية وتوعوية مهمة في بعض الحالات.

الرسم في السنة النبوية.. توظيف للتوضيح لا التصوير

وأشار الدكتور حسن اليداك إلى أن السنة النبوية الشريفة تضمنت ما يدل على استخدام الرسم كوسيلة للتوضيح والتقريب، موضحًا أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم استخدم أشكالًا هندسية مبسطة لشرح بعض المعاني للصحابة.

وضرب مثالًا برسم النبي صلى الله عليه وسلم لمخطط يوضح فيه علاقة الإنسان بالأمل والأجل والعوائق التي قد تعترض طريقه، بهدف توصيل فكرة عميقة بأسلوب بصري بسيط وسهل الفهم.

وبيّن أن هذا النموذج يعكس أهمية الوسائل التوضيحية في التعليم، ودورها في ترسيخ المعاني الدينية والسلوكية لدى المتلقين.

وأكد أمين الفتوى أن الحكم الشرعي لرسم الوجوه يتوقف بشكل أساسي على الغرض منه وطبيعته، موضحًا أن الرسم قد يكون جائزًا إذا كان الهدف منه نافعًا ومشروعًا، مثل توضيح الحقائق أو المساعدة في التعرف على الأشخاص في بعض الوقائع أو الحالات التي لا تتوفر فيها وسائل بديلة.

وأشار إلى أن هذا الاستخدام يدخل ضمن نطاق المباحات، طالما لم يتضمن محاذير شرعية أو استخدامًا خاطئًا.

متى يصبح الرسم محرمًا؟

وأوضح أن الرسم قد يتحول إلى أمر غير جائز شرعًا إذا توافرت فيه شروط محددة، من أبرزها:

أن يكون الرسم مجسمًا على هيئة تماثيل أو أشكال ثلاثية الأبعاد تُشبه المخلوقات الحية.

أو أن يُتخذ هذا الرسم للعبادة أو التعظيم أو التقديس.

أما في حال خلو الرسم من هذه المحاذير، وكان الغرض منه مباحًا أو نافعًا، فإنه لا يدخل في دائرة التحريم، ويظل حكمه مرتبطًا بطبيعة الاستخدام والنية.