أثار تفشي فيروس “هانتا” على متن إحدى السفن السياحية حالة من القلق الدولي، بعد أن أسفر عن وفاة 3 أشخاص وإصابة عدد آخر، في واقعة أعادت هذا الفيروس النادر إلى دائرة الضوء مجددًا، وسط مخاوف من احتمالات انتشاره في بيئات مغلقة ومزدحمة.
وأعلنت وزارة الصحة العالمية، في بيان رسمي، بدء تحقيقات موسعة تشمل فحوصات مخبرية دقيقة وتحليلات وبائية متقدمة، بهدف تتبع مصدر العدوى على متن السفينة، وتحديد التسلسل الجيني للسلالة المسببة، ومعرفة ما إذا كانت هناك طفرات جديدة قد تفسر سرعة انتشار الحالات وشدتها.

طرق انتقال الفيروس
وأوضحت المنظمة، أن الفيروس ينتقل في الأساس عبر القوارض، حيث يُصاب الإنسان نتيجة الملامسة المباشرة لها أو لإفرازاتها مثل اللعاب والبول والفضلات، كما يعد الاستنشاق من أخطر طرق العدوى، خاصة عند تحريك هذه المخلفات في أماكن مغلقة أو سيئة التهوية، ما يؤدي إلى تطاير جزيئات فيروسية في الهواء يسهل انتقالها إلى الجهاز التنفسي.
انتقال الفيروس من إنسان لآخر
ورغم ذلك، أشارت إلى أن انتقال الفيروس من إنسان إلى آخر يظل نادرًا للغاية، ولم يُسجل إلا في حالات محدودة جدًا.
تشخيص المرض وأعراضه
وحذرت بعض التقارير الطبية من صعوبة تشخيص المرض في مراحله الأولى، نظرًا لتشابه أعراضه مع الإنفلونزا الموسمية، حيث تبدأ الأعراض عادة بحمى وقشعريرة وآلام عضلية وصداع وإرهاق عام، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة، أبرزها متلازمة هانتا الرئوية التي تؤدي إلى امتلاء الرئتين بالسوائل وحدوث ضيق حاد في التنفس، أو الإصابة بحمى نزفية مصحوبة بفشل كلوي.

معدلات الوفاة من فيروس هانتا
وتظهر الأعراض خلال فترة حضانة تتراوح بين أسبوع وحتى 8 أسابيع من التعرض لمصدر العدوى، بينما تختلف معدلات الوفاة حسب نوع المتلازمة، إذ قد تصل إلى نحو 35% في الحالات الرئوية، وتنخفض إلى ما بين 1% و15% في حالات الفشل الكلوي.
طرق العلاج
وأكد عدد الخبراء أنه لا يوجد حتى الآن دواء محدد أو لقاح معتمد لمواجهة الفيروس، ما يجعل الرعاية الطبية المبكرة والدعم العلاجي داخل المستشفيات، خاصة في وحدات العناية المركزة، العامل الحاسم في تقليل المضاعفات ورفع فرص النجاة.
إجراءات وقائية
وشددت الصحة العالمية، على أهمية الالتزام بإجراءات الوقاية، وفي مقدمتها تجنب كنس أو تحريك فضلات القوارض بشكل مباشر، واستخدام مواد تعقيم قوية مثل محاليل الكلور مع ارتداء قفازات ووسائل حماية شخصية، إلى جانب ضرورة تهوية الأماكن المغلقة جيدًا قبل دخولها أو تنظيفها، باعتبار أن الوقاية تظل خط الدفاع الأول في مواجهة هذا الفيروس الخطير.