في مشهد يعكس حجم الحراك الدعوي والتعليمي في مصر، أعلنت وزارة الأوقاف المصرية، ممثلة في الإدارة العامة لشؤون القرآن الكريم، عن تحقيق إنجاز غير مسبوق خلال شهر أبريل 2026، حيث بلغ إجمالي الجلسات القرآنية المنعقدة 66,976 جلسة على مستوى مختلف محافظات الجمهورية.
ويأتي هذا النشاط المكثف في إطار استراتيجية الوزارة الرامية إلى ترسيخ الثقافة القرآنية في المجتمع، وتعزيز الارتباط بكتاب الله، من خلال برامج تعليمية وتربوية متكاملة تستهدف مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، بما يواكب متطلبات العصر ويحافظ في الوقت ذاته على الثوابت الدينية.
المقارئ القرآنية في الصدارة
احتلت المقارئ القرآنية موقع الصدارة ضمن هذه الجهود، حيث بلغ عددها 23,779 مقرأة، تنوعت بين مقارئ الأئمة والجمهور، إلى جانب المقارئ النموذجية التي تقدم نموذجًا متقدمًا في تعليم التلاوة الصحيحة.
كما شملت هذه المنظومة مقارئ مخصصة للسيدات والواعظات، بالإضافة إلى مقارئ الفجر التي تشهد إقبالًا متزايدًا، في دلالة واضحة على تنامي الوعي بأهمية الارتباط بالقرآن في مختلف الأوقات.
وبرزت "مقرأة سورة الكهف" في مسجد مصر بالعاصمة الإدارية كنموذج متميز يجمع بين التنظيم الدقيق والإقبال الجماهيري، ما يعكس نجاح الوزارة في تقديم تجربة قرآنية متكاملة.
وفي إطار السعي لضمان جودة التلاوة، فعّلت الوزارة برنامج "صحح قراءتك" داخل 1,213 مسجدًا، بإجمالي 15,769 جلسة، استهدفت تصحيح الأخطاء الشائعة في القراءة وتعليم المشاركين أحكام التجويد بشكل عملي ومبسط.
ويمثل هذا البرنامج أحد الركائز الأساسية في خطة الوزارة، حيث يركز على الارتقاء بمستوى الأداء القرآني لدى الجمهور، من خلال إشراف متخصصين من كبار القراء، إلى جانب تنظيم مجالس إقراء في مراكز التلاوة المعتمدة، بما يسهم في الحفاظ على سلامة النطق القرآني وفق الضوابط العلمية المقررة.
وفي محور بناء الأجيال، سجلت مكاتب تحفيظ القرآن نشاطًا واسعًا، حيث انعقدت 27,308 حلقة تحفيظ، توزعت بين المكاتب الملحقة بالمساجد وحلقات التحفيظ بنظام المكافأة، ما يعكس التوسع في إتاحة فرص الحفظ أمام مختلف الفئات.
ولم تغفل الوزارة أهمية التحول الرقمي، إذ أطلقت 728 حلقة تحفيظ "عن بُعد"، في خطوة تستهدف الوصول إلى الراغبين في حفظ القرآن من مختلف الأعمار، خاصة في المناطق البعيدة أو لمن تعوقهم ظروفهم عن الحضور المباشر.