في إطار الرد على التساؤلات المتكررة حول الحكم الشرعي لتنظيم الأسرة، أكدت دار الإفتاء المصرية أن تنظيم النسل لا يُعد بأي حال من الأحوال تدخلًا في قضاء الله وقدره أو هروبًا منه، بل هو ممارسة مشروعة تندرج ضمن مفهوم الأخذ بالأسباب الذي أقرته الشريعة الإسلامية، وفق فهم أهل السنة والجماعة للعلاقة بين الأسباب والمسببات.
وجاء ذلك في فتوى رسمية أوضحت فيها الدار أن الاعتقاد الصحيح يقوم على أن كل ما يحدث في الكون هو بتقدير الله تعالى، وأن الإنسان مأمور بالسعي واتخاذ الوسائل المشروعة دون أن يتعارض ذلك مع الإيمان بالقدر.
أكدت دار الإفتاء أن تنظيم الأسرة يدخل في باب الأخذ بالأسباب العادية التي أجازها الشرع، والتي قد يترتب عليها أثر أو لا يترتب، بحسب مشيئة الله تعالى، موضحة أن عقيدة أهل السنة تقوم على أن الأسباب لا تخلق النتائج بذاتها، وإنما الله سبحانه وتعالى هو الخالق لكل شيء.
وشددت على أنه لا تعارض بين تنظيم النسل والإيمان بالقدر، لأن المسلم مطالب بالسعي في حياته مع التسليم الكامل بأن النتائج بيد الله وحده.
أدلة من السنة النبوية على مشروعية الأخذ بالأسباب
واستدلت دار الإفتاء بما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه، أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن العزل (وهو وسيلة لمنع الحمل)، فأجابه النبي ﷺ بقوله:
"اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قُدِّر لها"،
في إشارة واضحة إلى أن ما كُتب من رزق وخلق لا يمنعه اتخاذ الأسباب.
كما استشهدت بما ورد في سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، حيث قال النبي ﷺ ردًا على من ظن أن العزل يمنع القدر:
"كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه"
وهو ما يؤكد أن مشيئة الله نافذة في جميع الأحوال.
العقيدة الإسلامية.. لا تعارض بين السبب والقدر
وأوضحت الفتوى أن هذه النصوص الشرعية تؤكد عدم وجود تعارض بين الأخذ بالأسباب ووقوع الأقدار، حيث إن كل ما يقع في الكون إنما هو بمشيئة الله تعالى، وأن الأسباب لا تستقل بإحداث النتائج.
وبيّنت أن هذا الفهم يرسخ عقيدة التوازن بين التوكل على الله والسعي في الأرض، وهو ما استقر عليه منهج أهل السنة والجماعة.