اختتم مجمع البحوث الإسلامية اليوم فعاليَّات الأسبوع الدعوي ال21 الذي نظَّمته اللجنة العُليا للدعوة بالمجمع في جامعة المنصورة، بندوة تحت عنوان " بيان مركزيَّة الدِّين في بناء الحضارات ورُقِي الأمم" وذلك برعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيِّب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف فضيلة الدكتور محمد الجندي أمين عام مجمع البحوث الإسلامية.
وفي كلمته أكدالدكتور عبد المعطي بدران، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية إنَّ الدِّين يمثِّل الإطار الضابط لعقيدة الإنسان، فينقله مِنَ التعلُّق بالمخلوق إلى التوجُّه الخالص إلى الخالق سبحانه وتعالى، وهو ما يُعيد صياغة وعي الإنسان ويُؤسِّس لبناء أممٍ قويَّةٍ تقوم على العقيدة الصحيحة، مضيفًا أنَّ الحضارات لا تنهض إلا على أساسٍ عقديٍّ سليمٍ يحرِّر الإنسان من كل صور التبعيَّة والانحراف.
أوضح الدكتور بدران أنَّ الدِّين الإسلامي يغرس منظومةً متكاملةً مِنَ القيم والأخلاق التي تُعَدُّ حجر الزاوية في رُقِيِّ المجتمعات واستقرارها، مشيرًا إلى أنَّ أيَّ مشروعٍ حضاريٍّ حقيقيٍّ لا يمكن أن يقوم بمعزلٍ عن هذه المنظومة القيميَّة التي تضبط السلوك الإنساني وتوجِّهه نحو الخير والإصلاح.
وتابع الواعظ بمنطقة وعظ الدقهليَّة أنَّ التاريخ الإنساني يُقدِّم شواهدَ واضحةً على أنَّ الأمم التي تمسَّكت بالقِيَم الدِّينيَّة والأخلاقيَّة استطاعت أن تُحقِّق التقدُّم والاستقرار، بينما تراجعتِ الحضارات التي أهملت هذا البُعد، مبيِّنًا أنَّ استعادة مكانة الأمَّة تبدأ من إعادة الاعتبار لمنظومة القِيَم وترسيخها في وعي الأفراد وسلوكهم.
من جانبه، أكَّد الشيخ أحمد حامد الواعظ بمنطقة وعظ الدقهليَّة، أنَّ الدِّين يحقِّق التوازن الدقيق في حياة الإنسان؛ إذْ يُنظِّم العَلاقة بين مطالب الروح والجسد، ويجمع بين عمارة الدنيا والاستعداد للآخرة، موضِّحًا أنَّ هذا التوازن هو سرُّ الاستقرار النفسي والاجتماعي الذي تحتاج إليه المجتمعات المعاصرة.
ولفت الشيخ عبد ربِّه إلى أنَّ الدِّين يدفع الإنسان إلى الإبداع والسَّعي والبحث، ويحفزه على اكتشاف سنن الكون وتسخيرها في خدمة الإنسانيَّة، مشدِّدًا على أنَّ التقدُّم الحقيقي لا ينفصل عن القِيَم الدينيَّة، وإنما ينطلق منها، ويستمدُّ منها دافعيَّته واستمراريَّته.
كما أكَّد الواعظ بمنطقة وعظ الدقهليَّة أنَّ الشريعة الإسلاميَّة قدَّمت نموذجًا متكاملًا للحياة يوازن بين الحقوق والواجبات، ويُرسِّخ معاني المسئوليَّة الفرديَّة والجماعيَّة، داعيًا الشباب إلى التمسُّك بهُويَّتهم الدِّينيَّة والانفتاح الواعي على معطيات العصر بما لا يُخِلُّ بثوابتهم.