في مشهد يعكس مكانة الأزهر الشريف ودوره المحوري في تطوير الفكر التعليمي، شارك فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، في فعاليات المؤتمر الدولي الثامن للهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، الذي انعقد تحت عنوان «المؤهلات المصغّرة والإطار الوطني للمؤهلات.. جسور عبر الحدود».

وجاءت مشاركة رئيس جامعة الأزهر نيابة عن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، حيث نقل للحضور تحياته وتمنياته الصادقة بنجاح المؤتمر، مؤكدًا أن الأزهر يقف بقوة خلف كل توجه يسهم في تطوير منظومة التعليم، خاصة ما يتعلق بالمؤهلات المصغّرة التي أصبحت تمثل أحد مفاتيح المستقبل.

إشادة بعنوان المؤتمر.

استهل الدكتور سلامة داود كلمته بتوجيه الشكر إلى الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، برئاسة الدكتور علاء عشماوي، على الدعوة الكريمة للمشاركة في هذا الحدث العلمي المهم.

وأعرب عن تقديره العميق لعنوان المؤتمر، الذي وصفه بأنه يعكس وعيًا حقيقيًا بقضية من أخطر قضايا العصر، وهي الربط بين المؤهلات المصغّرة والإطار الوطني للمؤهلات، بما يفتح آفاقًا واسعة للتكامل المعرفي وتبادل الخبرات عبر الحدود.

بناء الإنسان.. الغاية العليا للتعليم

في طرح فكري عميق، شدد رئيس جامعة الأزهر على أن أسمى غايات العملية التعليمية لا تقف عند حدود نقل المعرفة أو منح الشهادات، بل تتجاوز ذلك إلى بناء الإنسان بناءً متكاملًا.

وأوضح أن بناء الإنسان هو المدخل الحقيقي لبناء الأوطان، حيث يصبح المتعلم عنصرًا فاعلًا يسهم في خدمة نفسه ووطنه وأمته والإنسانية جمعاء، وهو ما يتسق مع جوهر الرسالة الإسلامية التي جعلت من العلم وسيلة للنفع العام.

واستحضر في هذا السياق عددًا من الأدعية النبوية التي تركز على «العلم النافع»، مثل قول النبي ﷺ: «اللهم إني أسألك علمًا نافعًا»، و«اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني وزدني علمًا»، مؤكدًا أن معيار العلم في الإسلام ليس كثرته، بل أثره ونفعه.

التعليم النافع.. معياره الأثر لا الشهادة

وأوضح الدكتور سلامة داود أن التعليم الحقيقي هو الذي يثمر أثرًا ملموسًا في حياة الفرد والمجتمع، مشيرًا إلى أن قيمة التعليم لا تُقاس بدرجة المؤهل أو نوعه، بل بمدى إسهامه في إتقان العمل وتحقيق الجودة.

وأكد أن المؤهلات، سواء كانت عليا أو متوسطة أو مصغّرة، لا تختلف في جوهرها من حيث الهدف، فجميعها تسعى إلى خدمة المجتمع، وكل منها يكمل الآخر في منظومة متكاملة لا غنى فيها عن أي عنصر.

واستشهد ببيت الشعر الشهير: “الناس للناس من بدو وحاضرة
بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم”

ليؤكد أن التكامل بين مختلف التخصصات والمهن هو أساس استقرار المجتمعات وتقدمها.

وفي محور بالغ الأهمية، شدد رئيس جامعة الأزهر على أن القيمة الحقيقية للإنسان لا تكمن في المؤهل الذي يحمله، بل فيما يقدمه من إتقان وإبداع في عمله.

وأشار إلى مقولة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «قيمة كل امرئ ما يحسنه»، معتبرًا أنها تمثل قاعدة ذهبية في تقييم الأفراد، حيث يصبح الإتقان هو المعيار الحقيقي للتميّز، سواء في العمل المهني أو الأكاديمي.