في إطار جهودها المتواصلة لنشر الفكر الوسطي وترسيخ الوعي الديني الصحيح، نظّمت وزارة الأوقاف 630 ندوة علمية بعدد من المديريات الواقعة في المحافظات الحدودية، وذلك مساء الاثنين 20 أبريل 2026م عقب صلاة العشاء، تحت عنوان: «النهي عن الانتحار في القرآن الكريم».

وشارك في فعاليات هذه الندوات 1260 إمامًا وخطيبًا، ضمن برنامج الندوات العلمية الذي يأتي في سياق مبادرة الوزارة الوطنية «صحح مفاهيمك»، والتي تستهدف تصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة ومواجهة السلوكيات السلبية في المجتمع.

وشملت المحافظات المستهدفة: البحر الأحمر، جنوب سيناء، الوادي الجديد، مطروح، شمال سيناء، والسويس.

استراتيجية متكاملة لمواجهة التطرف

وأكدت وزارة الأوقاف أن تنظيم هذه الندوات يأتي في إطار استراتيجيتها الشاملة التي تقوم على أربعة محاور رئيسية، تشمل مواجهة الإرهاب والتطرف، والتصدي لكافة أشكال التطرف الفكري، ومحاربة الانحدار القيمي والأخلاقي، إلى جانب العمل على إعادة بناء الشخصية المصرية على أسس دينية ووطنية متوازنة.

وأشارت الوزارة إلى أن هذه الجهود تهدف إلى ترسيخ الوعي المجتمعي السليم، وتعزيز مكانة العلم، ودعم الإبداع والابتكار في مختلف المجالات.

الانتحار.. أسباب نفسية واجتماعية

وتناولت الندوات جانبًا مهمًا من أسباب الانتحار، موضحة أنها غالبًا ما ترتبط بعوامل نفسية واجتماعية معقدة، تستدعي تدخل المتخصصين في علم النفس والاجتماع لمعالجتها بشكل علمي وسليم.

وفي الوقت ذاته، أكدت الندوات الحكم الشرعي القاطع بحرمة الانتحار، باعتباره من كبائر الذنوب التي نهى عنها الشرع، مستشهدة بقول الله تعالى:
{وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29].

مؤشرات الخطر وضرورة التدخل المبكر

ورصدت الندوات عددًا من العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى وجود أفكار انتحارية لدى بعض الأفراد، ومن أبرزها العزلة الاجتماعية، والشعور الدائم باليأس، والتعبير عن فقدان الأمل في الحياة، إلى جانب التغيرات الحادة في المزاج والسلوك، والسلوكيات الخطرة غير المبررة.

وشددت على أهمية الاكتشاف المبكر لهذه المؤشرات، وضرورة التدخل الإيجابي السريع لحماية الأفراد من الانزلاق نحو هذه المخاطر.

وأوضحت الندوات أن الانتحار لا يقتصر أثره على الفرد فقط، بل يمتد ليشكل صدمة عميقة للأسرة، وخسارة كبيرة للمجتمع، فضلًا عن كونه مؤشرًا على وجود خلل في منظومة التماسك الاجتماعي والدعم النفسي.

وأكدت أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب رؤية شاملة تتجاوز المعالجة اللحظية إلى بناء بيئة داعمة نفسيًا واجتماعيًا.