في مشهد يعكس عمق المسؤولية الاجتماعية وروح العطاء المتجذرة في نفوس طلاب جامعة الأزهر، أطلق طلاب الدفعة 57 بكلية الطب للبنين بالقاهرة مبادرة إنسانية متميزة، تمثلت في التبرع بعدد من أجهزة الرعاية المركزة الحديثة لصالح مستشفى باب الشعرية الجامعي، بقيمة إجمالية بلغت مليونًا و200 ألف جنيه، في خطوة تستهدف دعم المنظومة الصحية والارتقاء بمستوى الخدمات الطبية المقدمة للمرضى.

تبرع نوعي لدعم الرعاية الحرجة

وجاءت هذه المبادرة في توقيت بالغ الأهمية، حيث تسهم أجهزة الرعاية المركزة في إنقاذ حياة المرضى في الحالات الحرجة، وتعد من أهم الركائز الأساسية داخل المستشفيات الجامعية التي تستقبل أعدادًا كبيرة من الحالات يوميًا.

وأكد القائمون على المبادرة أن هذا التبرع لم يكن مجرد مساهمة مادية، بل رسالة إنسانية متكاملة تعبّر عن إدراك الطلاب لدورهم المجتمعي، وحرصهم على أن يكونوا جزءًا فاعلًا في تطوير المنظومة الصحية، خاصة في مرحلة مبكرة من مسيرتهم المهنية.

مراسم التسليم بحضور قيادات أكاديمية وطبية

وشهدت كلية الطب للبنين بالقاهرة مراسم تسليم الأجهزة الطبية إلى إدارة الكلية والمستشفى، وسط حضور رسمي وأكاديمي رفيع، حيث شارك في الفعالية عدد من القيادات، من بينهم حسين أبو الغيط عميد الكلية، وعصام شفيق عبد الوهاب مدير عام مستشفى باب الشعرية الجامعي، إلى جانب عبد الوهاب صالح نائب رئيس قسم طب الطوارئ والحالات الحرجة، فضلًا عن ممثلين عن طلاب الدفعة.

وجرت هذه الخطوة تحت رعاية محمود صديق نائب رئيس الجامعة والمشرف العام على مستشفيات جامعة الأزهر، في إطار دعم الجامعة لمثل هذه المبادرات الطلابية النوعية.

إشادة رسمية بمبادرة الطلاب

وفي كلمته خلال الفعالية، أعرب عميد الكلية عن تقديره الكبير لهذه المبادرة، مشيدًا بروح العطاء التي أظهرها الطلاب، ومؤكدًا أن مثل هذه النماذج تعكس القيم الأصيلة التي يحرص الأزهر الشريف على غرسها في أبنائه.

وأشار إلى أن دعم المبادرات الطلابية يمثل أحد المحاور الأساسية التي تسعى الكلية إلى تعزيزها، لما لها من دور في ترسيخ قيم الرحمة والتكافل والعمل الجماعي، فضلًا عن إسهامها المباشر في تحسين مستوى الخدمات الطبية داخل المستشفيات الجامعية.

الطلاب بين العلم والرسالة الإنسانية

وتعكس هذه المبادرة بوضوح مدى تأثر طلاب الطب بتعاليم الأزهر القائمة على خدمة الإنسان دون تمييز، حيث لم يكتفوا بالتحصيل العلمي، بل ترجموا ما تعلموه إلى مواقف عملية على أرض الواقع، تؤكد أن الطبيب ليس مجرد ممارس للمهنة، بل صاحب رسالة إنسانية سامية.