في تحرك دعوي وعلمي واسع، نظّمت وزارة الأوقاف 27 ندوة علمية كبرى بمختلف محافظات الجمهورية، يوم الأحد الموافق 19 أبريل 2026م، تحت عنوان: «أسباب الانتحار وطرق الوقاية منه»، بمشاركة 81 محاضرًا من المتخصصين في الشأن الديني والفكري والاجتماعي.

إطار دعوي شامل لبناء الوعي المجتمعي

وتأتي هذه الندوات ضمن الدور العلمي والتثقيفي الذي تضطلع به وزارة الأوقاف، وفي سياق خطتها الدعوية الهادفة إلى تعزيز الوعي الديني الصحيح، وإعادة بناء الشخصية المصرية على أسس وطنية ودينية متوازنة، بما يسهم في دعم مسار التنمية وصناعة الوعي الحضاري.

وخلال فعاليات الندوات، أكد المحاضرون أن الانتحار لا يمكن اختزاله في كونه مجرد محاولة لإنهاء الألم، بل هو تعبير عن انسحاب كامل من منظومة الحياة، غالبًا ما يرتبط بضعف الصلة بالله تعالى، وضيق الأفق في فهم حكمة الابتلاءات التي يمر بها الإنسان.

كما شددوا على أن الحكم الشرعي في هذه القضية واضح وقاطع في تحريم الانتحار، باعتباره من كبائر الذنوب التي نهى عنها الشرع لما يترتب عليها من آثار مدمرة على الفرد والأسرة والمجتمع.

وأشار المشاركون إلى أن ظاهرة الانتحار ترتبط بمجموعة من الأسباب المتداخلة، تشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يتطلب مقاربة علمية شاملة، تستعين بأهل الاختصاص في علم النفس والاجتماع لفهم أبعاد الظاهرة بدقة، ووضع آليات فعالة للوقاية والعلاج.

وأكدت الندوات أن المواجهة الحقيقية لهذه الظاهرة تبدأ من بناء حصانة نفسية وإيمانية لدى الأفراد، عبر تصحيح المفاهيم المتعلقة بالابتلاء، وترسيخ اليقين بأن النفس الإنسانية أمانة يجب الحفاظ عليها.

كما تم التأكيد على أهمية اللجوء إلى الدعاء النبوي الذي يعزز معاني الرضا والتسليم، ومنه: «اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي».