في تحرك جديد يعكس اهتمام الدولة المصرية ببناء الوعي الديني الرشيد، جددت وزارة الأوقاف المصرية تحذيرها من خطورة الانسياق وراء الأفكار السلبية التي تدفع بعض الأفراد إلى إنهاء حياتهم، مؤكدة أن التسليم لقضاء الله والرضا بقدره هو السبيل الحقيقي للنجاة، وذلك ضمن مبادرة صحح مفاهيمك التي تستهدف تصحيح التصورات المغلوطة وتعزيز الفهم الصحيح للدين.

وجاءت هذه الرسالة عبر المنصات الرسمية للوزارة، في إطار جهود متواصلة لمواجهة ظاهرة الانتحار التي تُعد من أخطر التحديات النفسية والاجتماعية، من خلال خطاب ديني متوازن يجمع بين النصوص الشرعية والمعالجة الواقعية.

التسليم لقضاء الله

أكدت وزارة الأوقاف أن الإيمان بقضاء الله وقدره ليس مجرد مفهوم نظري، بل هو ركيزة أساسية في حياة المسلم، تمنحه القدرة على الصبر والثبات أمام الأزمات واستشهدت في ذلك بما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيًا، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي

ويحمل هذا الحديث رسالة واضحة بأن المسلم لا يجوز له الهروب من الابتلاء، بل عليه أن يواجهه بالصبر والدعاء، مع تفويض الأمر كله إلى الله.

من جانبها، شددت الدكتورة فتحية الحنفي، أستاذة الفقه بكلية الدراسات العربية والإسلامية (بنات)، على أن الانتحار يُعد من أوضح وأخطر صور إلقاء النفس إلى التهلكة، وهو سلوك مرفوض شرعًا وعقلًا، لما يحمله من تعدٍّ مباشر على حق الله في النفس التي استخلف الإنسان عليها.

وأوضحت أن هذا الفعل لا يقتصر ضرره على الفرد فقط، بل يمتد ليشمل أسرته ومجتمعه، لما يخلّفه من آثار نفسية واجتماعية عميقة، ويؤسس لثقافة اليأس وفقدان الأمل.

نصوص قاطعة في تحريم قتل النفس

استندت الحملة إلى نصوص شرعية واضحة تُحرم الانتحار بشكل قاطع، حيث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:

من قتل نفسه بشيء عُذّب به في نار جهنم.

تُبرز الرؤية الشرعية أن المنتحر، في جوهر فعله، يحاول الهروب من قدر الله، بل ويسابقه، في تصرف يُعد خروجًا عن مقتضيات الإيمان الصحيح فالإنسان، وفق العقيدة الإسلامية، مأمور بالصبر على البلاء، والاحتساب عند الشدائد، لا بالاعتراض أو الهروب.

وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة فتحية الحنفي أن الانتحار يمثل خللًا عميقًا في فهم العلاقة بين العبد وربه، حيث يغيب اليقين، ويضعف التوكل، ويحل محلّهما اليأس والقنوط

وصفت الحنفي الانتحار بأنه الخسران المبين لما يترتب عليه من عواقب وخيمة، ليس فقط على مستوى الآخرة، بل أيضًا في الحياة الدنيا، حيث يترك آثارًا قاسية على الأسرة، ويزرع مشاعر الذنب والحزن، فضلًا عن تأثيره السلبي على المجتمع، من خلال نشر الإحباط وفقدان الثقة في مواجهة الأزمات.

لماذا يفكر البعض في إنهاء حياتهم؟

سلطت الحملة الضوء على أبرز الأسباب التي قد تدفع الإنسان إلى التفكير في الانتحار، وفي مقدمتها:

البعد عن الله وضعف الصلة الروحية.

الاستسلام للوساوس والأفكار السلبية.

الانقياد وراء الشهوات والهوى.

غياب الوعي الديني الصحيح.


وأكدت أن هذه العوامل، إذا اجتمعت، قد تقود الإنسان إلى حالة من اليأس، تجعله يرى الحياة بلا معنى، وهو ما يتطلب تدخلًا عاجلًا على المستويين الديني والنفسي.