في رمضان الماضي، تسمّر الملايين أمام الشاشات لمتابعة مسلسل "نرجس"، الذي جسّد ببراعة مأساة اختطاف الأطفال وضياع الهوية، وكيف يقضي الإنسان عمره باحثاً عن "أصل" ينتمي إليه وسط ركام من الأكاذيب.

 لم يكن الجمهور يعلم أن بطل القصة الحقيقي، الشاب محمد ميلاد المعروف إعلامياً بـ إسلام ضحية “بنت إبليس” سيخرج من وراء الكواليس ليعلن نهاية تراجيدته الشخصية بانتصار العلم والدم، ليبدأ فصلاً جديداً تماماً في حياته.

رحلة الـ 45 ألف جنيه 

لم تكن عودة محمد ميلاد إلى أحضان أسرته ضربة حظ، بل كانت رحلة شاقة تكلفت الكثير من الجهد والمال والمشاعر. 

وفي مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة ببرنامج "90 دقيقة"، كشف محمد عن فاتورة الوصول للحقيقة، مشيراً إلى أن إصراره دفعه لإجراء تحليل الحمض النووي (DNA) في ألمانيا لقطع الشك باليقين، بتكلفة وصلت إلى 45 ألف جنيه.
 

يقول محمد بلهجة مصرية صادقة: “أنا كنت عايز أوصل لأهلي بأي طريقة”، هذه الرغبة دفعته لإجراء فحوصات سابقة في المنيا وسوهاج والمنوفية، متنقلاً بين المحافظات مع كل اتصال من أسرة تظن أنه ابنها المفقود، حتى جاء الاتصال الحاسم من رقم دولي في العاشرة صباحاً وهو في ورشته، ليعلن المتصل: "أنا والدك"، وتبدأ من هنا نهاية سنوات الغموض.

عودة للأهل 

بعد استعادة الهوية، بدأت ملامح المستقبل الجديد تتشكل داخل بيت الأسرة الحقيقية، فمحمد الذي قضى سنوات يعمل في الورشة، يجد نفسه اليوم أمام موروث مهني مختلف تماماً، حيث تمتهن عائلته الجزارة.
 

وأوضح محمد أنه يدرس حالياً العمل مع أهله في مهنتهم الأصلية بناءً على رغبتهم، قائلاً: “أهلي جزارين وعايزين يشغلوني جزار”، هذا التحول المهني ليس مجرد تغيير في نوع العمل، بل هو إعلان عن الاندماج الكامل في كيان العائلة التي حُرم منها طويلاً.
 

لم يتوقف الاندماج عند العمل فحسب، بل امتد لخصوصيات الحياة؛ حيث بدأ أشقاؤه يخططون لمستقبله الاجتماعي بمرح، مرددين: “لازم يتجوز”