في ظل استمرار الصراع في السودان لسنوات متتالية، يسلط مرصد الأزهر لمكافحة التطرف الضوء على ما وصفه بـ"المأساة المنسية"، محذرًا من تفاقم واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم الحديث، وسط تراجع الاهتمام الدولي مقارنة بحجم الكارثة المتصاعدة على الأرض.
كشف مرصد الأزهر أن السودان يشهد أكبر موجة نزوح في التاريخ الحديث، حيث اضطر نحو 14 مليون شخص إلى مغادرة منازلهم منذ اندلاع النزاع، وهو ما يعني عمليًا أن واحدًا من كل أربعة سودانيين أصبح نازحًا أو لاجئًا.
وتوضح البيانات أن الأزمة لم تقتصر على الداخل السوداني، بل امتدت إلى خارج الحدود، في مشهد يعكس عمق الانهيار الإنساني الذي تشهده البلاد.
تشير الإحصاءات إلى أن نحو 9 ملايين شخص نزحوا داخليًا داخل السودان، بينما اضطر حوالي 4.4 مليون لاجئ إلى عبور الحدود نحو دول الجوار بحثًا عن الأمان والاستقرار.
كما رُصدت زيادة ملحوظة في معدلات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، بلغت نسبتها 232%، ما يعكس حجم الضغوط الإنسانية التي تدفع آلاف الأسر إلى المخاطرة بحياتها خارج البلاد.
أزمة غذاء خانقة: الملايين على حافة الجوع
لم تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود النزوح، بل امتدت لتشمل انهيارًا واسعًا في الأمن الغذائي، حيث يواجه نحو 34 مليون شخص داخل السودان حاجة ملحة إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
كما يعاني 21 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، من بينهم 6.3 مليون شخص يعيشون في أوضاع توصف بالكارثية، في ظل نقص حاد في الغذاء والخدمات الأساسية.
فقر واسع النطاق: مجتمع يواجه الانهيار
أشار التقرير إلى أن معدلات الفقر ارتفعت بشكل كبير لتشمل نحو 70% من إجمالي السكان، ما يعكس حالة تدهور اقتصادي واجتماعي غير مسبوقة.
ويحذر مرصد الأزهر من أن استمرار هذه الأوضاع دون تدخل فاعل قد يؤدي إلى انهيار طويل الأمد في البنية الاجتماعية والاقتصادية للدولة السودانية.
وصف مرصد الأزهر الوضع في السودان بأنه "مأساة منسية"، مؤكدًا أن استمرار النزاع لثلاث سنوات دون حلول جذرية ساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.
كما شدد على ضرورة تحرك دولي عاجل وفاعل لتخفيف المعاناة المتزايدة، ووقف الانحدار الإنساني الذي يهدد مستقبل ملايين السكان.