في قرار أثار جدلا واسعا، وافقت السلطات الكولومبية رسمياً، يوم الإثنين، على خطة إعدام عشرات من حيوانات فرس النهر التي تجول بحرية في مناطق وسط البلاد.


ويأتي هذا الإجراء الجذري بعد سنوات من تفاقم أزمة هذه الحيوانات التي باتت تشكل تهديداً مباشراً للقرويين، وتتسبب في إزاحة الأنواع المحلية وتدمير التوازن البيئي في المنطقة.

وزيرة البيئة الكولومبية

وصرحت وزيرة البيئة الكولومبية، إيرين فيليز، بأن الإجراءات السابقة للسيطرة على أعداد هذه الكائنات الضخمة كانت مكلفة وغير مجدية.

وأوضحت أن محاولات الإخصاء أو نقل الحيوانات إلى حدائق الحيوان لم تنجح في الحد من تكاثرها المتسارع.


وأكدت الوزيرة أن الخطة الجديدة تستهدف ما يصل إلى 80 حيواناً، مشددة على أن "التحرك الآن ضرورة لا مفر منها للحفاظ على الأنظمة البيئية الوطنية"، رغم عدم تحديد موعد دقيق لبدء عمليات الصيد.


وتعود جذور هذه الأزمة إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين جلب تاجر المخدرات الأشهر في التاريخ، بابلو إسكوبار، أربعة حيوانات فرس نهر من أفريقيا لتكون جزءاً من حديقة حيوانه الخاصة في مزرعته الأسطورية هاسيندا نابوليس.

مقتل إسكوبار

وبعد مقتل إسكوبار عام 1993، تُرِكت الحيوانات لترعى في البرية، حيث وجدت في وادي نهر ماغدالينا بيئة مثالية للتكاثر بعيداً عن مفترساتها الطبيعية.

بسبب هذا الإرث، أصبحت كولومبيا الدولة الوحيدة خارج القارة الأفريقية التي تضم تجمعات برية لفرس النهر.

ورغم تحولها إلى مزار سياحي في بعض الأحيان، إلا أن عدوانيتها تجاه السكان المحليين وتأثيرها المدمر على جودة المياه والأنواع السمكية المحلية حوّلها من ذكرى سياحية إلى كابوس بيئي يستوجب تدخلاً عسكرياً وعلمياً حاسماً لإنهاء أسطورة أفراس نهر إسكوبار التي خرجت عن السيطرة.