تقدمت النائبة صافيناز طلعت، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بشأن ما يُثار حول مصير مستشفى حلوان للأمراض النفسية، محذّرة من تداعيات خطيرة تمس حق المرضى في العلاج والرعاية.

وأكدت النائبة أن ملف الصحة النفسية في مصر لم يعد قضية طبية فقط، بل أصبح قضية أمن مجتمعي، في ظل ما تشير إليه التقارير الدولية من أن واحدًا من كل أربعة أشخاص معرض للإصابة باضطراب نفسي خلال حياته، إلى جانب وجود فجوة واضحة بين حجم الاحتياج الفعلي للخدمات النفسية والإمكانيات المتاحة.

وأوضحت أن تزايد معدلات التردد على خدمات الطب النفسي، بالتوازي مع أزمة الإدمان وارتباطها بالاضطرابات النفسية غير المعالجة، يفرض ضغوطًا هائلة على المستشفيات القائمة، في وقت لا تزال فيه الطاقة الاستيعابية أقل من المعدلات الموصى بها دوليًا، مع تركز الخدمات في نطاق جغرافي محدود.

وفي هذا السياق، شددت على خطورة ما يُثار بشأن مستشفى حلوان للأمراض النفسية، باعتبارها واحدة من أقدم وأهم المؤسسات العلاجية المتخصصة، إذ تمتد على مساحة نحو 23 فدانًا، وكانت طاقتها الاستيعابية تصل إلى 640 سريرًا، قبل أن تتراجع إلى نحو 164 سريرًا فقط، رغم استمرارها في استقبال آلاف المرضى شهريًا من مختلف المحافظات.

وأشارت إلى أن المستشفى لا تمثل مجرد منشأة علاجية، بل منظومة رعاية متكاملة تضم حالات إنسانية معقدة، من بينها مرضى مزمنون وفاقدو الأهلية، لا يمتلكون أي بدائل خارجها، وهو ما يجعل أي مساس بها تهديدًا مباشرًا لحقوقهم الأساسية.

وانتقدت النائبة ما تردد بشأن نية تقليص أو إعادة تخصيص أجزاء من أرض المستشفى، مؤكدة أن ذلك يتعارض مع الواقع التشغيلي الذي يعاني بالفعل من ضغط شديد، متسائلة عن أسباب تراجع الطاقة الاستيعابية، ولماذا لم يتم استغلال الإمكانيات غير المستغلة لتوسيع الخدمة بدلًا من تقليصها.

وحذرت من أن نقل المرضى إلى مستشفيات بعيدة، مثل مستشفى الخانكة للصحة النفسية، سيؤدي إلى تحميل الأسر أعباء إضافية، وقد يتسبب في حرمان عدد كبير من المرضى من الحصول على العلاج، بما يفاقم الأزمة.

وطالبت صافيناز طلعت بوقف فوري لأي إجراءات تمس المستشفى، مع الكشف الكامل عن الدراسات والقرارات المتعلقة بهذا الملف، ومحاسبة المسؤولين عن تراجع كفاءة المنشأة، إلى جانب وضع خطة عاجلة لتطويرها ورفع طاقتها الاستيعابية.

واختتمت النائبة طلبها بالتأكيد على أن الصحة النفسية حق أصيل وليست رفاهية، وأن أي مساس بحقوق المرضى لن يمر دون رقابة ومساءلة، مشددة على استمرار استخدام الأدوات البرلمانية لكشف الحقائق وضمان حماية هذا الملف الحيوي.