في واقعة طبية أقرب إلى قصص الخيال العلمي، كشفت المجلة الطبية المرموقة ذا لانسيت The Lancet عن حالة رجل فرنسي عاش حياة اعتيادية تماماً، ليتضح لاحقاً أن 90% من حجم دماغه مفقود، وهذه الحالة التي تم توثيقها، لا تزال حتى اليوم تثير تساؤلات كبرى حول الوعي البشري وقدرة الأعضاء على التكيف.
بدأت القصة عندما توجه موظف حكومي يبلغ من العمر 44 عاماً، يعمل في مكتب الضرائب بمدينة مرسيليا، إلى المستشفى عام 2003 يشكو من ضعف طفيف في ساقه اليسرى.
قصور ذهني
لم يكن الرجل يعاني من أي قصور ذهني؛ فهو زوج وأب لطفلين، ويمارس مهامه الوظيفية والاجتماعية بكفاءة تامة، ولم تظهر عليه يوماً أي علامات تدل على إعاقة جسدية أو عقلية.
عندما أجرى الأطباء فحوصات إشعاعية لجمجمته، كانت المفاجأة التي أصابت الفريق الطبي بالذهول؛ حيث تبين أن تجويف الجمجمة ليس ممتلئا بنسيج الدماغ المعتاد، بل كان فراغاً هائلاً مليئاً بالسوائل.
وأوضح التفسير الطبي أن المريض عانى في طفولته من استسقاء الرأس، وهو تراكم مفرط للسائل النخاعي.
صمام لتصريف السوائل
ورغم علاجه في الصغر بصمام لتصريف السوائل، إلا أن الحالة تطورت ببطء شديد على مدار عقود، مما أدى إلى ضغط أنسجة الدماغ الحقيقية حتى انكمشت لتصبح مجرد طبقة رقيقة جداً مبطنة لجدار الجمجمة من الداخل.
المثير للدهشة ليس فقط بقاؤه على قيد الحياة، بل احتفاظه بقدراته العقلية؛ حيث سجل في اختبار الذكاء درجة 75
ورغم أنها أقل من المتوسط العالمي، إلا أنها كانت كافية جداً لجعله شخصاً فاعلاً في المجتمع وموظفاً ناجحاً، مما يثبت أن الطبقة الرقيقة المتبقية من دماغه تمكنت من تولي كافة المهام الحيوية.
تعتبر هذه الحالة دليلا على مفهوم المرونة العصبية، وهي قدرة الدماغ البشري الهائلة على إعادة ترميم نفسه والتكيف مع أصعب الظروف.