في كشف علمي يثير القلق لمحبي السهر، حذرت دراسة دولية كبرى من مخاطر صحية جسيمة تواجه الأشخاص الذين يفضلون النشاط ليلاً، والمعروفين بلقب "بوم الليل" (Night Owls).
وأكدت الدراسة المنشورة في مجلة Chronobiology International أن هؤلاء يواجهون احتمالات أعلى للوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 10% مقارنة بـ "طيور الصباح" الذين يستيقظون مبكراً.
نصف مليون شخص تحت المجهر
واعتمدت الدراسة في نتائجها على تحليل بيانات ضخم شمل ما يقرب من نصف مليون شخص، حيث تمت متابعة أنماط حياتهم وساعات نومهم وعلاقتها بمعدلات الوفاة والحالة الصحية العامة.
وأظهرت النتائج أن التباين في "الساعة البيولوجية" للإنسان يلعب دوراً محورياً في تحديد جودة وطول العمر الافتراضي.
وعلى عكس ما هو شائع، كشف الباحثون عن مفاجأة مفادها أن السهر بحد ذاته قد لا يكون القاتل المباشر، بل إن الأزمة تكمن في نمط الحياة المصاحب للساهرين.
فالدراسة رصدت ارتباطاً وثيقاً بين تفضيل الليل وبين تبني سلوكيات تدميرية للصحة، أبرزها:
العادات الغذائية غير الصحية: الميل لتناول وجبات دسمة وسريعة في وقت متأخر من الليل
الخمول البدني: قلة ممارسة الرياضة والاعتماد على الجلوس لفترات طويلة
الإفراط في المنبهات: استهلاك الكافيين بكثرة والتدخين لتعويض نقص الطاقة
فجوة الساعة البيولوجية
ويرى الخبراء أن "بوم الليل" يعيشون في حالة مستمرة من عدم التوافق مع التوقيت الاجتماعي والعملي الذي يفرضه العالم الصباحي، مما يسبب ضغوطاً نفسية وجسدية تراكمية تؤدي في النهاية إلى تدهور الصحة العامة.
وتأتي هذه الدراسة لتدق ناقوس الخطر بضرورة إعادة النظر في جدولنا اليومي، فالمسألة لا تتعلق فقط بعدد ساعات النوم، بل بالتوقيت الذي نختاره للراحة والسلوكيات التي نمارسها تحت جنح الظلام، حيث يبدو أن الاستيقاظ مع الشمس قد يكون أولى خطوات النجاة.