في إطار تحركات دبلوماسية وعلمية تعكس تنامي العلاقات بين القاهرة ومانيلا، شهدت العاصمة الفلبينية لقاءً رفيع المستوى جمع وزير الأوقاف المصري بقيادات المحكمة العليا الفلبينية، لبحث سبل توسيع التعاون في مجال تدريب القضاة الشرعيين وبناء القدرات العلمية، عبر برامج متخصصة تنفذها أكاديمية الأوقاف الدولية، في خطوة تعكس رغبة مشتركة في تطوير منظومة العدالة وتبادل الخبرات القضائية.
استقبال رسمي رفيع في المحكمة العليا الفلبينية
استقبل القاضي ألكسندر غاهون جي. جيسموندو، رئيس المحكمة العليا بالفلبين، الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف المصري، وذلك بمقر المحكمة العليا في العاصمة مانيلا.
وشهد اللقاء حضور عدد من كبار القضاة الفلبينيين، من بينهم القاضي مارفيتش إم. ليونين، والقاضي جارديما إمباو، والقاضي إديلسو صيادير، إلى جانب وفد مصري ضم الدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف، والسفير نادر زكي، سفير مصر لدى الفلبين، والسيد أحمد شاهين، ممثل البعثة الدبلوماسية المصرية.
ترحيب فلبيني بالتجربة المصرية في التدريب القضائي
أعرب رئيس المحكمة العليا الفلبينية عن ترحيبه بالوفد المصري، مشيدًا بمتانة العلاقات بين البلدين، وبالدور المتنامي الذي تقوم به مصر في مجالات التدريب وبناء القدرات القانونية والقضائية.
وأكد أن التجربة المصرية أصبحت نموذجًا يُحتذى به في إعداد وتأهيل القضاة والمحامين الشرعيين، مشيرًا إلى أن التعاون القائم منذ يناير الماضي فتح آفاقًا جديدة للتبادل العلمي والتدريبي بين الجانبين.
كما أعرب عن تطلع المؤسسة القضائية الفلبينية إلى توسيع نطاق هذا التعاون خلال المرحلة المقبلة، سواء من حيث عدد البرامج أو تنوعها.
من جانبه، استعرض وزير الأوقاف المصري الدور الذي تقوم به أكاديمية الأوقاف الدولية في إعداد وتأهيل الأئمة والدعاة والقضاة، وفق منهج علمي وسطي يجمع بين التأصيل الشرعي ومتطلبات الواقع المعاصر.
وأشار إلى الدورة التدريبية التي نُفذت في يناير 2026، والتي شارك فيها وفد فلبيني مكون من 15 قاضيًا وإمامًا ومحاميًا، وركزت على تعزيز قيم التسامح والتعايش المشترك، مؤكدًا أنها مثلت تجربة ناجحة في نقل الخبرة المصرية إلى الساحة الدولية.
خطة تعاون تدريبي قائمة على تحليل علمي واحتياجات ميدانية
وأوضح الوزير أن المرحلة المقبلة من التعاون يمكن أن تُبنى على أسس علمية دقيقة، تبدأ بإجراء تحليل شامل للفجوات العلمية واحتياجات التدريب داخل المؤسسات القضائية والقانونية في الفلبين.
وأكد أن هذا النهج يهدف إلى تصميم برامج تدريبية متدرجة تتناسب مع مستويات التأهيل المختلفة، وطبيعة القضايا التي يتعامل معها القضاة، بما يضمن تحقيق أعلى درجات الكفاءة المهنية والعلمية.
توافق فلبيني ومطالب بالإسراع في التنفيذ
أبدى الجانب الفلبيني ترحيبًا واسعًا بالمقترحات المصرية، وطلب البدء الفوري في تنفيذها، تمهيدًا لصياغة اتفاق رسمي يحدد الأدوار والمسؤوليات والإطار الزمني للتنفيذ.
كما أبدى تطلعًا إلى تجديد مذكرة التفاهم الموقعة بين المحكمة العليا الفلبينية والمحكمة الدستورية العليا المصرية، بما يعزز مسار التعاون القضائي بين البلدين خلال المرحلة المقبلة
يعكس هذا اللقاء توجهًا متزايدًا نحو بناء شراكات دولية في مجالات التدريب القضائي، حيث تسعى مصر إلى تعزيز حضورها العلمي والديني عالميًا، بينما تتطلع الفلبين إلى الاستفادة من الخبرات المصرية في تطوير منظومة القضاء الشرعي.