يتجدد الجدل حول مشروعية الاحتفال بعيد شم النسيم، بين من يراه مجرد تقليد اجتماعي ضارب في عمق التاريخ المصري، ومن يتساءل عن حكمه الشرعي ومدى توافقه مع تعاليم الإسلام وفي ظل هذا الجدل، خرجت دار الإفتاء المصرية ببيان واضح يحسم القضية، مقدمة رؤية فقهية متكاملة تكشف أبعاد هذا الاحتفال بين التراث والدين، وتضعه في سياقه الصحيح بعيدًا عن الالتباس
الإفتاء تحسم الجدل
أكدت دار الإفتاء أن الاحتفال بشم النسيم لا يحمل أي طابع ديني مخالف للشريعة الإسلامية، بل هو في جوهره عادة مصرية ومناسبة اجتماعية خالصة، يحتفل بها المصريون جميعًا بمناسبة حلول فصل الربيع.
وأوضحت أن هذا اليوم لا يرتبط بأي معتقد يناقض الثوابت الإسلامية، وإنما يندرج ضمن العادات التي تهدف إلى الترويح عن النفس، وتجديد النشاط، وتقوية الروابط الأسرية والاجتماعية، وهي كلها أمور أباحها الشرع بل وشجع عليها في كثير من الأحيان.
بين المباح والمستحب: كيف تنظر الشريعة إلى طقوس اليوم؟
بحسب الإفتاء، فإن الأنشطة المرتبطة بشم النسيم، مثل الخروج إلى المتنزهات، وصلة الأرحام، وقضاء الوقت مع الأسرة، تدخل في نطاق الأعمال المشروعة، بل إن بعضها قد يكون مستحبًا لما فيه من تعزيز لصلة الرحم، وهي من القيم التي حث عليها الإسلام ورتب عليها أجرًا عظيمًا.
أما العادات الأخرى، مثل تناول الأطعمة التقليدية أو الاستمتاع بأجواء الطبيعة، فهي من قبيل المباحات التي يمكن أن تتحول إلى أعمال يؤجر عليها الإنسان إذا اقترنت بنية صالحة، كالتوسعة على الأهل أو الاستعانة بالراحة على مواصلة العمل والعبادة.
احتفال إنساني عالمي
لم يقتصر الاحتفال بالربيع على المصريين وحدهم، بل هو ظاهرة إنسانية عرفتها مختلف الحضارات القديمة، وإن اختلفت تسمياته وطقوسه.
ففي مصر القديمة، كان يُعرف باسم "عيد شمو" أو "بعث الحياة"، بينما احتفل البابليون والآشوريون بمناسبات مشابهة، واحتفل اليهود بعيد الفصح، والرومان بعيد القمر، والجرمان بعيد "إستر"، وكلها مناسبات تدور حول فكرة واحدة: تجدد الحياة وانتصار الربيع.
هذا الامتداد التاريخي يعكس أن الاحتفال بالربيع ليس طقسًا دينيًا خاصًا، بل هو تعبير إنساني عام عن الفرح بالحياة والطبيعة.