مع اقتراب موسم الربيع واحتفالات شم النسيم، يتجدد الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي حول الحكم الشرعي للاحتفال بهذه المناسبة، وسط تداول فتاوى منسوبة إلى جهات دينية، تثير البلبلة بين المواطنين.

وفي خضم هذا الجدل، برزت تساؤلات رسمية وملحّة حول صحة فتوى متداولة تحمل رقمًا محددًا، يُزعم أنها صادرة عن دار الإفتاء المصرية، وتفيد بتحريم الاحتفال بشم النسيم، ما دفع العديد إلى البحث عن الحقيقة الكاملة وموقف المؤسسة الدينية الرسمي من هذه القضية

الإفتاء تكشف الحقيقة

ردًا على استفسار رسمي ورد إليها، أكدت دار الإفتاء المصرية بشكل قاطع أن الفتوى المشار إليها لا وجود لها على الإطلاق ضمن سجلاتها، منذ تأسيسها وحتى اليوم، نافية بشكل حاسم أي صلة لها بهذه المزاعم المتداولة.

وأوضحت أن جميع الفتاوى الصادرة عنها عبر العقود الماضية جاءت متفقة على إباحة الاحتفال بشم النسيم، دون وجود أي حكم شرعي يحرّم هذه المناسبة، وهو ما يعكس موقفًا ثابتًا لا يتغير بتغير الأزمنة.

سلسلة فتاوى رسمية تؤكد الإباحة عبر السنوات

لم تكتفِ دار الإفتاء بالنفي، بل دعّمت موقفها بالإشارة إلى عدد من الفتاوى الرسمية الصادرة في عهود مختلفة، والتي أكدت جميعها جواز الاحتفال بشم النسيم، من بينها:

فتوى صادرة عام 2001 خلال ولاية المفتي الأسبق نصر فريد واصل

فتوى أخرى عام 2012 في عهد المفتي السابق علي جمعة

بالإضافة إلى فتوى لاحقة عام 2017، أكدت نفس المعنى والمضمون

هذا التواتر في الفتاوى يعكس إجماعًا مؤسسيًا واضحًا داخل دار الإفتاء، يؤكد أن الاحتفال بهذه المناسبة لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.

شم النسيم.. عادة مصرية خالصة وليست شعيرة دينية

في توضيحها، شددت دار الإفتاء على أن شم النسيم ليس مناسبة دينية، بل هو تقليد اجتماعي مصري قديم، يحتفل به المصريون منذ آلاف السنين، بمناسبة قدوم فصل الربيع.

وأكدت أن هذه المناسبة لا تتضمن أي طقوس أو ممارسات تخالف الشريعة الإسلامية، كما أنها لا ترتبط بأي معتقد ديني يناقض ثوابت الإسلام، وهو ما يجعل الاحتفال بها جائزًا من الناحية الشرعية.

بين الترفيه والعبادة.. كيف ينظر الإسلام لمثل هذه المناسبات؟

أوضحت دار الإفتاء أن الإسلام لا يمنع الترفيه المشروع أو الاحتفال بالمناسبات الاجتماعية، طالما خلت من المحرمات، بل على العكس، يشجع على ما فيه إدخال السرور على النفس والأسرة.

وأشارت إلى أن كثيرًا من مظاهر الاحتفال بشم النسيم تدخل ضمن الأمور التي حث عليها الشرع، مثل صلة الأرحام، والخروج للتنزه، وقضاء الوقت مع الأسرة، وهي كلها أعمال يُثاب عليها الإنسان إذا اقترنت بنية صالحة

طقوس مصرية أصيلة.. من تلوين البيض إلى تناول الأسماك

يتضمن الاحتفال بشم النسيم عددًا من العادات الشعبية المتوارثة، مثل تلوين البيض، وتناول الأسماك المملحة، والخروج إلى الحدائق والمتنزهات.

وأكدت دار الإفتاء أن هذه الممارسات في أصلها مباحة، ولا تحمل أي شبهة تحريم، طالما التزم الإنسان بالاعتدال ولم يقع في إسراف أو ضرر.

كما أشارت إلى أن الاستمتاع بهذه الأمور بنية التوسعة على النفس والأهل، أو الاستعانة بها على تجديد النشاط، يجعلها من الأمور التي يؤجر عليها المسلم.