في إطار سعيها المستمر لترسيخ القيم الإنسانية وضبط الممارسات المجتمعية وفق الضوابط الشرعية، كشفت دار الإفتاء المصرية عن مجموعة من الشروط والضوابط التي يجب توافرها في الأسر الراغبة في كفالة الأيتام، مؤكدة أن هذه المسؤولية لا تقتصر على البعد الإنساني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعادًا شرعية وقانونية دقيقة، تضمن حماية الطفل اليتيم من أي شكل من أشكال الاستغلال أو الإهمال.

وتأتي هذه التوضيحات في وقت تتزايد فيه المبادرات المجتمعية لكفالة الأيتام، ما يستدعي  بحسب الإفتاء  ضرورة ضبط هذا العمل النبيل بإطار واضح يحقق المقصد الأسمى منه، وهو رعاية اليتيم وجبر خاطره، لا تحويله إلى وسيلة لتحقيق مصالح شخصية.

رقابة إلزامية.. شرط أساسي لحماية اليتيم

أكدت دار الإفتاء أن من أبرز الشروط التي يجب أن تقبل بها الأسرة الراغبة في كفالة يتيم، الخضوع لرقابة خارجية ومتابعة دورية من الجهات المختصة، بهدف التأكد من حسن معاملة الطفل وعدم تعرضه لأي نوع من الإساءة أو الاستغلال.

وشددت على أن هذه الرقابة ليست تدخلًا في خصوصيات الأسرة، بل هي إجراء وقائي ضروري يهدف إلى حماية اليتيم وضمان نشأته في بيئة آمنة وسليمة، خالية من أي ممارسات قد تضر به نفسيًا أو جسديًا أو أخلاقيًا.

وأوضحت أن الغاية الأساسية من الكفالة هي تحقيق الرعاية الكاملة لليتيم، بما يحفظ كرامته الإنسانية ويصون حقوقه، وليس استغلاله في أعمال أو ممارسات محرمة شرعًا أو مجرّمة قانونًا.

فلسفة الكفالة في الإسلام.. رعاية شاملة لا مجرد إعالة

في تفسيرها لمفهوم كفالة اليتيم، بيّنت دار الإفتاء أن الإسلام لا ينظر إلى الكفالة باعتبارها مجرد تقديم مساعدات مادية، بل يراها منظومة متكاملة من الرعاية الشاملة التي تغطي كافة جوانب حياة الطفل.

وأوضحت أن اليتيم  وهو من فقد والده قبل بلوغه سن الحلم أو قبل تجاوزه الخامسة عشرة  يحتاج إلى رعاية متكاملة تشمل الجوانب المادية والنفسية والتربوية والاجتماعية، بحيث يعيش حياة طبيعية مماثلة لما يحظى به الأبناء داخل أسرهم.

تفاصيل الرعاية.. من الطعام إلى بناء الشخصية

تضمنت توضيحات الإفتاء شرحًا دقيقًا لمجالات الرعاية التي يجب أن توفرها الأسرة الكافلة، والتي تشمل:

الرعاية المعيشية الكاملة: من مأكل ومشرب وملبس ومسكن، بما يضمن للطفل حياة كريمة.

الرعاية التربوية والتعليمية: عبر توفير التعليم المناسب، وتنشئته على القيم الأخلاقية والسلوكيات السليمة.

الرعاية النفسية والاجتماعية: من خلال احتوائه عاطفيًا وتعويضه عن فقدان الأب، بما يعزز ثقته بنفسه ويشعره بالأمان والانتماء.