مع الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات المعرفة، تصاعدت التساؤلات حول حدود استخدامها في تفسير النصوص الدينية، وفي مقدمتها القرآن الكريم. 
وفي هذا السياق، أكدت دار الإفتاء المصرية موقفها الشرعي من هذه القضية، موضحة ضوابط دقيقة تمنع الانزلاق نحو تفسير غير منضبط للنص القرآني.

أكدت دار الإفتاء، في منشور رسمي عبر صفحتها على موقع «فيسبوك»، أن الاعتماد الكلي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تفسير القرآن الكريم أمر غير جائز شرعًا، مشددة على أن هذه التطبيقات لا تُعد مصدرًا مستقلًا لتلقي معاني القرآن أو الاعتماد عليها في فهمه.

وأوضحت أن تفسير القرآن علمٌ دقيق يقوم على قواعد وضوابط راسخة، ولا يمكن إسناده إلى أدوات تقنية تعتمد على التحليل الآلي أو المعالجة الخوارزمية دون تأهيل علمي شرعي.

تحذير نبوي صريح: القول في القرآن بغير علم منزلق خطير

استندت الإفتاء في بيانها إلى حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار»، مؤكدة أن هذا التحذير يعكس خطورة التعامل غير المنضبط مع النص القرآني.

ويبرز الحديث أهمية الالتزام بالعلم الشرعي المتخصص عند تفسير كتاب الله، وعدم الانسياق وراء الرأي المجرد أو الاستنتاجات غير المؤهلة.

صيانة القرآن من الظن والتأويل غير المنضبط

أوضحت دار الإفتاء أن منع الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في تفسير القرآن يأتي في إطار حماية النص القرآني من الظن والتخمين، أو من نسب معانٍ غير موثوقة إليه.

وأكدت أن تفسير القرآن الكريم يجب أن يظل محصورًا في دائرة العلماء المؤهلين الذين يمتلكون أدوات التفسير المعتمدة، من علوم اللغة وأصول الفقه ومناهج المفسرين.

التفسير علم اختصاصي لا يُفتح للعموم أو الأدوات التقنية

شددت الإفتاء على أن الخوض في معاني القرآن ليس مجالًا عامًا، بل هو علم تخصصي دقيق لا يتصدر له إلا العلماء الراسخون.

ويأتي هذا التأكيد في إطار الحفاظ على سلامة الفهم القرآني، ومنع أي اجتهادات غير منضبطة قد تؤدي إلى تحريف المعنى أو إساءة التفسير.

ورغم التحذير، لم تنفِ دار الإفتاء إمكانية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة في البحث أو التنظيم، بشرط ألا يُعتمد عليه كمصدر أساسي لتفسير القرآن أو استخلاص معانيه.