في ظل الطفرة التكنولوجية التي يشهدها العالم، برزت ظاهرة جديدة تهدد نزاهة البحث العلمي، تتمثل في استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج أبحاث جاهزة وبيعها لطلاب أو باحثين ينسبونها لأنفسهم دون بذل الجهد العلمي اللازم هذه الممارسات أثارت جدلًا واسعًا، خاصة مع سهولة الوصول إلى هذه الأدوات، ما دفع دار الإفتاء المصرية إلى التدخل لحسم الجدل من منظور شرعي وأخلاقي
حكم شرعي قاطع: لا يجوز بيع الأبحاث المصطنعة
أكدت دار الإفتاء بشكل واضح وصريح أن كتابة الأبحاث العلمية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ثم بيعها للآخرين ليقوموا بنسبتها لأنفسهم، هو أمر لا يجوز شرعًا.
وأوضحت أن البحث العلمي ليس مجرد نص مكتوب، بل هو عملية متكاملة تتطلب جهدًا حقيقيًا من التفكير والتحليل والدراسة والتأمل، وأن تجاوز هذه المراحل عبر شراء محتوى جاهز يُعد إخلالًا جوهريًا بمفهوم الأمانة العلمية.
بيّنت الإفتاء أن هذا السلوك يندرج تحت مظلة الكذب والغش والتدليس، وهي من المحرمات الواضحة في الشريعة الإسلامية، لما لها من آثار سلبية على الفرد والمجتمع.
تحذير نبوي صريح: الغش خروج عن القيم
دعّمت دار الإفتاء موقفها بالحديث النبوي الشريف: «من غشّنا فليس منا»، لتؤكد أن الغش في أي صورة من صوره، بما في ذلك الغش العلمي، يُعد خروجًا عن القيم الإسلامية التي تقوم على الأمانة والوضوح.
ويعكس هذا التوجيه النبوي خطورة مثل هذه الممارسات، التي لا تقف عند حدود الفرد، بل تمتد آثارها لتقويض الثقة في المؤسسات التعليمية والبحثية
لم تقتصر الفتوى على تحريم الفعل، بل تناولت أيضًا البعد الأخلاقي المرتبط به، حيث أكدت أن من ينسب لنفسه بحثًا لم يُنجزه، إنما يدّعي مكانة علمية لا يستحقها.
واستشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «المتشبع بما لم يُعطَ كلابس ثوبي زور»، في إشارة إلى أن هذا النوع من الادعاء يُعد تزييفًا للهوية العلمية، ويقع ضمن دائرة الكذب الصريح.