فجّرت دراسة حديثة صادرة عن جامعة "كولومبيا البريطانية" مفاجأة صادمة حول طبيعة المناخ الذي نعيشه؛ مؤكدة أن فصل الصيف لم يعد يكتفي بحرارته المعهودة، بل أصبح "أطول وأشرس" بوتيرة فاقت كافة توقعات النماذج المناخية السابقة، مما يضع البشرية أمام تحدٍ جديد لتعريف "الفصول" التي ألفناها.
زحف صيفي صامت
كشف الفريق البحثي بعد تحليل بيانات دقيقة للفترة من 1990 إلى 2023، أن الصيف بات يزحف على بقية الفصول بمعدل زيادة يصل إلى 6 أيام كل عقد، متجاوزاً التقديرات السابقة التي كانت تتوقف عند 4 أيام فقط.
وفي مدن مثل "سيدني" الأسترالية، قفزت أيام الصيف من 80 يوماً في التسعينيات لتصل إلى 130 يوماً حالياً، ما يعني أن سكانها يعيشون في "فرن صيفي" لأكثر من ثلث العام.
خطر الانتقال المفاجئ
وحذر "تيد سكوت"، قائد الدراسة، من ظاهرة "القفزة الحرارية"؛ حيث اختفى الانتقال التدريجي من الربيع إلى الصيف، لتحل محله موجات حرارة مفاجئة تضرب الأنظمة البيئية.
هذا التغير الحاد يؤدي إلى خلل عضوي؛ حيث تتفتح الأزهار قبل ظهور الحشرات الملقحة، وتذوب الثلوج بسرعة ترفع مخاطر الفيضانات الربيعية الكارثية.
تداعيات تتجاوز "المكيفات"
الأمر لا يتوقف عند الشعور بالحرارة، بل يمتد لتهديد الأمن الغذائي وشبكات الطاقة، فالبنية التحتية العالمية صُممت بناءً على مواعيد ثابتة لبدء وانتهاء الموسم الدافئ، وتوسع الصيف يعني زيادة الضغط على المياه والكهرباء، وتغيّر مواسم الزراعة في وقت تظل فيه "ساعات النهار" ثابتة، ما يربك نمو المحاصيل الأساسية.
الحرارة المتراكمة
الأخطر في نتائج الدراسة هو قياس "الحرارة المتراكمة"، والتي كشفت أن اليابسة في نصف الكرة الشمالي تختزن حرارة حالياً بـ ثلاثة أضعاف السرعة التي كانت عليها قبل عقود، مما يطرح تساؤلاً ملحاً حول قدرة الحكومات على تحديث سياساتها المناخية لمواكبة هذا الصيف "الأبدي" الذي بات يهدد بتغيير وجه الكوكب.