تُعد الكعبة المشرفة قبلة المسلمين ومركز حجهم، وهي رمز لوحدتهم الدينية وتقواهم. ويُعتبر تغيير كسوتها السنوية حدثًا ذا أهمية روحية ودينية عظيمة، يجذب أنظار الملايين حول العالم. ولكن، متى يتم تغيير كسوة الكعبة؟

تاريخ تغيير كسوة الكعبة


لم يكن تغيير كسوة الكعبة دائمًا يتم في وقت محدد وثابت كما هو عليه الحال اليوم. فقد اختلفت العادات والتقاليد على مر العصور.

تشير الروايات التاريخية إلى أن أول من كسا الكعبة هو تبع الحميري، ملك حمير في اليمن، في القرن الثالث الميلادي. ومنذ ذلك الحين، توالت الحضارات والأمم على كسوتها، كلٌّ حسب قدرته وإمكانياته.


في عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كانت الكعبة تُكسى بالأنماط اليمنية، وبعد فتح مكة، كساها النبي صلى الله عليه وسلم بالديباج الأبيض.

واستمر الخلفاء الراشدون في ذلك، ثم أصبحت الكسوة تُصنع في مصر، ثم في العراق، وصولًا إلى العهد السعودي الذي شهد تطورًا كبيرًا في صناعة الكسوة.

التوقيت الحالي لتغيير الكسوة

في الوقت الحاضر، يتم تغيير كسوة الكعبة المشرفة سنويًا في يوم عرفة، الموافق للتاسع من شهر ذي الحجة.

هذا التوقيت له دلالات عميقة، فهو يأتي قبل بدء مناسك الحج بيوم واحد، حيث يتوافد الحجاج إلى مكة المكرمة لأداء الركن الأعظم من الحج.

إن رؤية الكعبة وهي تتجدد في هذا اليوم المبارك تزيد من مهابة المكان وعظمة المناسبة.

تُعد هذه العملية دقيقة ومعقدة، وتتطلب جهدًا كبيرًا من فرق متخصصة. تبدأ الاستعدادات لتصنيع الكسوة الجديدة قبل أشهر عديدة من يوم عرفة. وتُقام ورشة عمل متخصصة في مكة المكرمة، حيث يعمل فيها فنيون وعمال مهرة تحت إشراف دقيق لضمان جودة ودقة العمل.

مراحل تصنيع الكسوة

تتكون الكسوة من عدة أجزاء رئيسية، أبرزها:

الستار الخارجي: وهو الجزء الأكبر والأكثر بروزًا، ويزين بنقوش إسلامية وآيات قرآنية بخط اليد.

الحزام: وهو شريط عريض يحيط بالجزء العلوي من الكعبة، مزين بأسماء الله الحسنى وآيات من القرآن الكريم.

الركن اليماني والركن الشامي: وهما قطعتان صغيرتان تغطيان زوايا معينة.

الميزاب: وهو الجزء المعدني الذي يخرج من سقف الكعبة لتصريف مياه الأمطار.

البرقع: وهو قطعة قماش تغطي باب الكعبة.

تُصنع الكسوة من الحرير الطبيعي الخالص، ويُستخدم في إنتاجها كميات هائلة من الذهب والفضة في تطريز النقوش.

تبلغ تكلفة كسوة الكعبة الواحدة ملايين الريالات السعودية، مما يعكس الاهتمام البالغ والرعاية التي توليها المملكة العربية السعودية لشؤون الحرمين الشريفين.

عملية التغيير

تجري عملية تغيير الكسوة في ليلة التاسع من ذي الحجة، بعد مغرب يوم عرفة، يتم إنزال الكسوة القديمة ورفع الكسوة الجديدة بحذر شديد، باستخدام رافعات وسلالم خاصة. 

تستغرق العملية عدة ساعات، ويشارك فيها حوالي 150 فنيًا وعاملًا، ويتم تثبيت الكسوة الجديدة بإحكام، مع التأكد من أن جميع الأجزاء في مكانها الصحيح.