في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الدولي بتجديد الخطاب الديني ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة، استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، وفدًا رفيع المستوى من جمهورية أوزبكستان، وذلك بمقر دار الإفتاء المصرية بالقاهرة. تأتي هذه الزيارة في سياق تعزيز التعاون الديني والعلمي بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للشراكة في مجالات تدريب المفتين، والتصدي لظواهر التطرف، ودعم الاستقرار المجتمعي.
استقبال رسمي يؤكد عمق العلاقات التاريخية والعلمية
استهل مفتي الجمهورية اللقاء بالترحيب الحار بالوفد الأوزبكي، الذي ترأسه الدكتور مظفر كاميلوف، رئيس دائرة الشؤون الدينية والتعليمية بالإدارة الرئاسية في أوزبكستان، مؤكدًا أن هذه الزيارة تمثل امتدادًا طبيعيًا لعلاقات راسخة تضرب بجذورها في عمق التاريخ، حيث يجمع بين مصر وأوزبكستان إرث علمي مشترك في خدمة العلوم الشرعية ونشر الفكر الوسطي المعتدل.
وأوضح المفتي أن هذه العلاقات لم تكن يومًا مجرد تعاون دبلوماسي، بل هي شراكة معرفية قائمة على تبادل الخبرات وتكامل الأدوار في مواجهة التحديات الفكرية التي تواجه العالم الإسلامي، خاصة في ظل تنامي ظواهر الغلو والتطرف.
مركز تدريب المفتين: منصة دولية لتأهيل الكوادر الإفتائية
سلّط مفتي الجمهورية الضوء على الدور المحوري الذي يقوم به مركز تدريب المفتين، باعتباره أحد أهم الأذرع العلمية لدار الإفتاء المصرية، حيث يعمل على إعداد وتأهيل كوادر إفتائية من مختلف دول العالم، وفق برامج تدريبية متخصصة تجمع بين التأصيل الشرعي العميق، وفهم الواقع المعاصر.
وأشار إلى أن المركز لا يقتصر على نقل المعارف التقليدية، بل يسعى إلى بناء عقلية إفتائية قادرة على التعامل مع النوازل المعاصرة، من خلال مناهج علمية حديثة تدمج بين الفقه وأصوله، والعلوم الاجتماعية والإنسانية، بما يضمن إصدار فتاوى متزنة تراعي تغيرات العصر دون الإخلال بالثوابت الشرعية.
“سلام” في مواجهة التطرف: تفكيك خطاب الكراهية عالميًا
وفي سياق الحديث عن مواجهة التطرف، استعرض المفتي جهود مركز “سلام” لدراسات التطرف ومواجهة الإسلاموفوبيا، الذي يُعد أحد أبرز المراكز البحثية المتخصصة في تحليل الظواهر الفكرية المتشددة، ورصد خطاب الكراهية.
وأوضح أن المركز يعمل على إعداد دراسات معمقة تسهم في تفكيك بنية الخطاب المتطرف، وكشف تناقضاته، مع تقديم بدائل فكرية معتدلة تستند إلى صحيح الدين. كما يضطلع بدور مهم في التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا على المستوى الدولي، من خلال خطاب علمي رصين يعكس الصورة الحقيقية للإسلام.
وأشار المفتي إلى أن هذه الجهود تحظى بدعم مباشر من القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، بما يعكس إدراك الدولة المصرية لأهمية المعركة الفكرية في مواجهة الإرهاب.