تشهد المواجهة بين إيران والاحتلال تحولا جذريًا، حيث لم تعد التقارير تتحدث عن محاولات اعتراض، بل عن إصابات مباشرة ومؤلمة، فقد تحدث بنك الاستثمار العالمي جي بي مورجان عن ارتفاع دقة الصواريخ الإيرانية، عقب مجموعة من الحوادث والخسائر التي تكبدها الاحتلال.
الحادثة الأبرز وقعت أمي- الأحد، وتمثلت في سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر على مبنى في مدينة حيفا، أدى إلى سقوط 4 وفيات في صفوف المستوطنين، وأضرار مادية جسيمة وإصابات، ما يطرح تساؤلات ملحة حول فاعلية منظومات الدفاع الجوي للاحتلال، أمام التطور النوعي في دقة الصواريخ الإيرانية.
من 3% إلى 27%
وفقًا لجي بي مورجان، لم يكن مشهد النيران في حيفا مجرد صدفة عابرة، بل جاء ليؤكد بيانات اقتصادية وعسكرية بالغة الدقة، حيث سجلت ارتفاع في نسبة نجاح الصواريخ الإيرانية في اختراق دفاعات الاحتلال وإصابة أهدافها.
إذ كانت تقتصر خلال الأسبوعين الأولين للمواجهة على 3% فقط، فكانت منظومات "القبة الحديدية" و"مقلاع داوود" و"آرو" تنجح في تحييد الغالبية العظمى من الصواريخ الإيرانية؛ أما الآن فقد قفزت تلك النسبة إلى 27%، ما يعني أن صاروخاً واحداً من كل أربعة صواريخ تقريباً بات يجد طريقه إلى الهدف أو يسقط في مناطق حيوية مأهولة.
حيفا والواقع الجديد
بالأمس، تحولت شوارع حيفا إلى ساحة لإثبات تلك الأرقام، فالمبنى الذي تعرض للإصابة المباشرة كشف عن فجوة في مظلة الحماية التي طالما تغنت بها إسرائيل، وهو الاختراق الذي عزاه خبراء عسكريون إلى عدة عومل أهمها:
- الإغراق الصاروخي: استخدام أعداد كبيرة من الصواريخ في وقت واحد لإشغال وتشتيت رادارات الدفاع الجوي.
- تكنولوجيا التوجيه: دخول أجيال جديدة من الصواريخ الإيرانية، مثل: فاتح أو خيبر شكن، التي تتميز برؤوس حربية قادرة على المناورة في المرحلة الأخيرة من الهبوط.
- استنزاف المنظومات: الضغط المتواصل على مخزون صواريخ الاعتراض (Tamir) وتكلفة تشغيلها الباهظة مقارنة بتكلفة الصواريخ المهاجمة.
دلالات
دخول مؤسسة مالية بحجم جي بي مورجان على خط تحليل الدقة العسكرية ليس عفوياً، فالأمر يتعلق بالمخاطر الجيوسياسية التي تؤثر مباشرة على الأسواق العالمية، وأسعار النفط، وثقة المستثمرين في استقرار المركز التكنولوجي والصناعي للاحتلال.
حيث يعد مؤشرا على تآكل قوة الردع الدفاعي، ما قد يدفع المنطقة نحو دوامة تصعيد غير مسبوقة تزيد من تكلفة الحرب اقتصادياً وبشرياً.
بينما تحاول الأوساط العسكرية لدى الاحتلال التقليل من شأن هذه الأرقام، تظل المشاهد القادمة من حيفا والبيانات الموثقة من المؤسسات الدولية ترسم صورة مغايرة، حيث انتقلت إيران من مرحلة الكم إلى مرحلة الكيف والدقة، ما يضع الدفاعات الجوية الإسرائيلية وحلفاءها أمام تحدٍ تقني وإستراتيجي قد يغير قواعد الاشتباك بالكامل في الأيام المقبلة.