في ظل التحولات العالمية المتسارعة والتحديات الفكرية والسلوكية المتنامية، أصبح تعزيز الوعي الديني والمجتمعي ضرورة عاجلة، تتطلب حضورًا مؤسسيًا فاعلًا قادرًا على الجمع بين أصالة المرجعية ومرونة الوسائل الحديثة.
من هذا المنطلق، واصل مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف خلال الربع الأول من عام 2026 أداء رسالته عبر حراك متكامل جمع بين الحضور الدولي، والتأثير المجتمعي، والتجديد في أدوات الخطاب الدعوي، والانفتاح على مختلف الفئات.

يعكس هذا الأداء رؤية الأزهر في ترسيخ الوسطية، وتعزيز الاستقرار الفكري، وبناء وعي قادر على الفهم والتفاعل مع معطيات العصر، بما يحقق التوازن بين القيم الدينية الأصيلة ومتطلبات العصر الحديث.

الحضور الدولي: تعزيز مكانة الأزهر عالمياً

شهد الربع الأول من 2026 مشاركة فاعلة للأستاذ الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، في المؤتمر المئوي لجمعية العلماء بولاية كيرالا  الهند وقد جسدت هذه المشاركة المكانة العالمية الراسخة للأزهر ودوره الممتد في نشر الفكر الوسطي المعتدل.

خلال المؤتمر، ألقى الدكتور الجندي كلمةً تناول فيها مكانة محبة النبي ﷺ كأساس لبناء الإنسان وقيمه الأخلاقية والإنسانية، كما استعرض جهود الأزهر في تطوير منظومة التعليم الديني، وتأهيل الأئمة والدعاة، وتعزيز دور خريجيه كسفراء للسلام والتعايش في مختلف دول العالم وتوجت هذه المشاركة بتسلم فضيلته درع تقدير لفضيلة الإمام الأكبر، تكريمًا لدوره العالمي في ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح، ما يعكس عمق التأثير الأزهري خارج الحدود.

وفي إطار استجابته للتحديات الفكرية والسلوكية، أطلق المجمع عددًا من الحملات الدعوية والتوعوية المستهدفة لمختلف فئات المجتمع، مع التركيز على معالجة القضايا من جذورها.

حملة "حصّنوهم بالقيم": ركزت على الأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة مظاهر التفكك والانحراف، مستهدفة تعزيز الاستقرار الأسري، وترسيخ القيم الدينية والأخلاقية، وبناء خطاب تربوي رشيد يحصن النشء والشباب من التيارات الفكرية المنحرفة.

حملة "اقرأ لترتقي": بالتزامن مع معرض القاهرة الدولي للكتاب، لتأكيد دور القراءة في بناء الوعي، وتنمية التفكير النقدي، وصقل المهارات العقلية، وتعزيز الانفتاح الواعي على المعرفة.

حملة "قد أفلح من زكاها": مع حلول شهر رمضان المبارك، ركزت على تزكية النفس كمدخل لإصلاح الفرد والمجتمع، من خلال ترسيخ معاني الأمانة والنزاهة وتحمل المسؤولية وإحياء الضمير الإنساني.

حملة "هوية الأمم.. حق متجذر ووعي متجدد": بالتزامن مع ذكرى العاشر من رمضان، لتأكيد أهمية الوعي بالهوية الوطنية والدينية، وترسيخ الانتماء، وإبراز ثوابت القضايا العربية والإسلامية، مع استحضار الدروس التاريخية التي تعزز الثقة بقدرة الأمة على مواجهة التحديات الراهنة.