في زمن تتزاحم فيه الانشغالات وتثقل فيه ساعات السهر كاهل النفوس، تظل صلاة الفجر علامة فارقة بين من اختار طريق القرب من الله، ومن استسلم لثقل الغفلة وفي هذا السياق، سلط الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، الضوء على كنز إيماني عظيم يتمثل في المحافظة على صلاة الفجر في وقتها، كاشفًا عن عشر بشائر نبوية تحمل في طياتها من الفضل ما يجعلها من أعظم أبواب الخير التي لا ينبغي التفريط فيها.

وأوضح لاشين، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية، أن هذه البشائر ليست مجرد وعود روحية، بل هي حقائق ثابتة وردت في صحيح السنة النبوية، تعكس منزلة هذه الصلاة في ميزان العبودية، وتؤكد أن من يحافظ عليها إنما ينال نصيبًا وافرًا من خيري الدنيا والآخرة.


نور تام يوم القيامة.. أولى البشائر وأعظمها

استهل عضو لجنة الفتوى حديثه بالبشارة الأولى، والتي وصفها بأنها من أعظم ما يتطلع إليه المؤمن يوم القيامة، حيث ينال المحافظون على صلاة الفجر نورًا تامًا يسعى بين أيديهم.

واستند في ذلك إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يبشر فيه المشائين إلى المساجد في ظلمات الليل بالنور الكامل يوم القيامة، في إشارة إلى أن من يجاهد نفسه للخروج إلى الصلاة في هذا الوقت المبكر، فإن الله يجازيه بنور يبدد ظلمات الموقف العظيم يوم الحساب.

ركعتا الفجر.. خير من الدنيا وما فيها

أما البشارة الثانية، فجاءت لتؤكد عظمة سنة الفجر، حيث أشار لاشين إلى الحديث الصحيح الوارد عن السيدة عائشة رضي الله عنها، والذي يبين أن ركعتي سنة الفجر خير من الدنيا وما فيها.

وتعكس هذه البشارة حجم الثواب الذي قد يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه عظيم في حقيقته، إذ يمنح المسلم فرصة لتحصيل أجر يفوق كل متاع الدنيا الزائل.

خطوات إلى المساجد تكتب حسنات مضاعفة

وفي البشارة الثالثة، لفت لاشين إلى أن كل خطوة يخطوها المسلم في طريقه إلى المسجد تُكتب له بها حسنات مضاعفة، حيث يكتب له عشر حسنات بكل خطوة.

كما أشار إلى أن المنتظر للصلاة يُعد في حكم القانتين، وهو ما يعكس امتداد الأجر حتى في أوقات الانتظار، ويؤكد أن رحلة الفجر من المنزل إلى المسجد ليست مجرد انتقال مكاني، بل مسيرة إيمانية متكاملة.

شهادة الملائكة لقرآن الفجر

وتتجلى البشارة الرابعة في شهادة الملائكة لقرآن الفجر، وهي خصوصية عظيمة تميز هذه الصلاة عن غيرها، حيث تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار.

وأشار لاشين إلى أن هذا المشهد الرباني يمنح صلاة الفجر مكانة استثنائية، إذ تُرفع فيها الأعمال في وقت اجتماع ملائكي مبارك، ما يزيد من قدرها وثوابها.

نجاة من النار وضمان للأمان الأخروي

أما البشارة الخامسة، فتتمثل في النجاة من النار، حيث أوضح عضو لجنة الفتوى أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر من يصلي قبل طلوع الشمس وقبل غروبها بعدم دخول النار، في إشارة إلى صلاتي الفجر والعصر.

وأكد أن هذه البشارة تحمل رسالة طمأنينة عظيمة للمحافظين على هاتين الصلاتين، باعتبارهما من أعمدة النجاة في الآخرة.

الفجر.. اختبار الصدق الإيماني

ولم يغفل لاشين البعد التربوي لصلاة الفجر، مشيرًا إلى أن المحافظة عليها تمثل اختبارًا حقيقيًا لصدق الإيمان، إذ لا يحرص عليها إلا من امتلأ قلبه بحب الطاعة والرغبة في القرب من الله.

وأوضح أن كثيرًا من الناس قد يؤدون الصلوات الأخرى بسهولة، لكن الفجر يظل المعيار الذي يكشف قوة العزيمة وصدق النية.

بين الدنيا والآخرة.. توازن روحي فريد

وأشار إلى أن صلاة الفجر تمنح المسلم توازنًا روحيًا فريدًا، حيث يبدأ يومه بذكر الله، مما ينعكس على سلوكه وأدائه طوال اليوم.

كما لفت إلى أن هذا الأثر لا يقتصر على الجانب الروحي فقط، بل يمتد ليشمل الاستقرار النفسي والطمأنينة الداخلية.