في طرحٍ يحمل أبعادًا إنسانية وروحية عميقة، أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن اليتيم لا ينبغي النظر إليه باعتباره موضعًا للشفقة أو الضعف، بل هو في حقيقته "عنوان الخير" وبوابة من أبواب الرحمة الإلهية، التي يُفتح من خلالها طريق القرب من النبي ﷺ في الجنة.
وأوضح أن تجربة اليُتم لم تكن غريبة عن السيرة النبوية، فقد عاشها سيدنا محمد ﷺ بنفسه، مما يمنح هذا الوصف بُعدًا خاصًا في الوعي الإسلامي، ويجعل من رعاية اليتيم اقتداءً مباشرًا بسيرة النبي الكريم، لا مجرد عمل خيري عابر.
فضل كفالة اليتيم: منزلة رفيعة وجوار النبي ﷺ
وفي استحضارٍ للأحاديث النبوية، أشار علي جمعة إلى عِظم الأجر المترتب على رعاية اليتيم، موضحًا أن من يضع يده على رأس يتيم يكتب الله له بعدد شعرات رأسه حسنات، في صورة رمزية تعبّر عن عِظم الثواب.
كما استشهد بالحديث الشريف: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»، ليؤكد أن كفالة اليتيم ليست مجرد عمل إنساني، بل طريق مباشر لنيل شرف مرافقة النبي ﷺ في أعلى درجات الجنة، وهو ما يعكس مكانة هذا العمل في ميزان القيم الإسلامية.
اليتيم ليس موضع منّة بل سبب للخير
وشدد على ضرورة تصحيح المفاهيم المجتمعية الخاطئة، التي تنظر إلى اليتيم باعتباره محتاجًا دائمًا للشفقة أو الامتنان، مؤكدًا أن الحقيقة على العكس تمامًا؛ فاليتيم هو سبب الخير لمن يكفله، وليس العكس.
وأوضح أن من يكفل يتيمًا لا ينبغي أن يشعر بأنه يمنّ عليه، بل عليه أن يدرك أن هذا اليتيم هو باب أجرٍ فتحه الله له، ووسيلة لنيل رضاه، مشيرًا إلى أن بعض الناس يقعون في خطأ نفسي واجتماعي حين يظنون أن اليتيم يجب أن يكون منكسرًا أو مذلولًا، بينما رفعه الله بعزته وكرّمه في كتابه وسنة نبيه.
دعوة لتربية واعية تحفظ كرامة اليتيم
وفي سياق متصل، دعا إلى ضرورة وضع برامج تربوية واعية تُعنى برعاية اليتيم نفسيًا واجتماعيًا، بحيث تُنمّي داخله الشعور بالكرامة والثقة، دون أن تُشعره بالنقص أو العجز.
وأكد أن المجتمع بحاجة إلى إعادة النظر في أساليب التعامل مع الأيتام، بحيث تنتقل من نمط الرعاية التقليدية إلى رعاية قائمة على التمكين والاحتواء، تضمن لهم الاندماج الكامل في المجتمع دون تمييز.