تحل اليوم ذكرى ميلاد الصوت الذي سكن وجدان الملايين، الإذاعية القديرة فضيلة توفيق، الشهيرة بـ "أبلة فضيلة"، التي غادرت عالمنا عن عمر ناهز 94 عاماً، تاركةً خلفها إرثاً إذاعياً لم يكن مجرد ترفيه، بل مدرسة تربوية شكلت وعي أجيال متعاقبة من الأطفال العرب.

من المحاماة إلى سحر الأثير

ولدت "أبلة فضيلة" في 4 أبريل 1929 بالقاهرة، ونشأت في أسرة عاشقة للثقافة (وهي شقيقة الفنانة محسنة توفيق). ورغم دراستها للحقوق وتخرجها عام 1951، إلا أن نداء الميكروفون كان أقوى؛ فتركت العمل بمكتب وزير المواصلات لتلتحق بالإذاعة المصرية عام 1953، حيث بدأت كمذيعة ربط وقارئة نشرة، قبل أن تكتشف شغفها الحقيقي في برامج الأطفال.

"غنوة وحدوتة".. دستور الأخلاق

في عام 1959، تسلمت راية برامج الأطفال من رائدها "بابا شارو"، لتبدأ رحلتها الأسطورية مع برنامج "غنوة وحدوتة".

 تميزت فضيلة بقدرتها الفريدة على تحويل القصة إلى درس في القيم كالصدق والتعاون، ونجحت في استضافة كبار العمالقة في برنامجها، أمثال: نجيب محفوظ، محمد عبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، لتقربهم من عالم الصغار بأسلوبها السلس.

سر لقب "أبلة"

لطالما سُئلت عن سر تمسكها بلقب "أبلة" بدلاً من "ماما"، فكان ردها يعكس تواضعاً ورقياً: "الأم هي من ولدت وربت، وأنا لا أريد أخذ مكان أحد، بل أردت أن أكون الأخت الكبيرة (أبلة) لكل الأطفال".


رحيل في الغربة وقلب في الوطن

رغم قضائها سنواتها الأخيرة في كندا برفقة ابنتها المهندسة ريم، إلا أن الحنين لمصر لم يفارق كلماتها حتى اللحظات الأخيرة.

 رحلت "أبلة فضيلة" في 23 مارس 2023، ودُفنت تحت علم مصر الذي زين قبرها في كندا، لتسدل الستار على حياة حافلة بالتكريمات، منها وسام الاستحقاق الرئاسي، ولقب "الأم المثالية للإعلاميين".


ورغم توقف بث البرنامج الجديد منذ سنوات، يظل صوتها الدافئ وهو يشدو "يا ولاد يا ولاد" أيقونة لا تموت، شاهدةً على عصر ذهبي للإعلام التربوي الهادف.