شهدت دول عربية وأوروبية مطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط، خلال الأيام الماضية، ظاهرة جوية نادرة وفريدة من نوعها، حيث تحولت السماء إلى اللون الأحمر النحاسي الداكن، فيما وصفه خبراء الأرصاد بموجات "الغبار العابرة للقارات".
هذه الظاهرة التي بدأت من أعماق الصحراء الكبرى، زحفت لتغطي مناطق واسعة شملت ليبيا ومصر، وصولاً إلى جزيرة كريت اليونانية وأجزاء من إسبانيا وفرنسا، مخلّفة وراءها مشهداً مهيباً يشبه أفلام الخيال العلمي.
التفسير العلمي لـ "اللون النحاسي"
يرجع السر العلمي وراء هذا اللون الأحمر المذهل إلى ظاهرة فيزيائية تُعرف بـ "تشتت رايلي" مقرونة بالتركيب الكيميائي للغبار الصحراوي.
تحتوي ذرات الغبار القادمة من الصحراء الكبرى على نسب عالية من أكسيد الحديد (الصدأ الطبيعي)، الذي يتميز بلونه الأحمر الداكن.
عندما تعلق هذه الذرات في طبقات الجو، تعمل كـ "فلتر" طبيعي للضوء؛ حيث تقوم بامتصاص وتشتيت الأطوال الموجية القصيرة (كاللون الأزرق والأخضر)، بينما تسمح فقط للأطوال الموجية الطويلة (كاللون الأحمر والبرتقالي) بالمرور والوصول إلى عين المشاهد، مما يجعل السماء تبدو وكأنها مصبوغة بطلاء نحاسي.
رحلة الغبار من الصحراء إلى أوروبا
أوضح خبراء المناخ أن هذه العاصفة لم تكن مجرد رياح محلية، بل هي نتاج لمنخفض جوي قوي دفع بكميات هائلة من الرمال الناعمة إلى طبقات الجو العليا، وبفعل التيارات الهوائية النفاثة، انتقلت هذه العوالق عبر المتوسط لتقطع آلاف الكيلومترات.
وفي حين استمتع البعض بالمشهد الجمالي النادر، أطلقت السلطات الصحية في الدول المتضررة تحذيرات لأصحاب الأمراض الصدرية والجيوب الأنفية بضرورة توخي الحذر، حيث أن هذا الغبار الغني بالمعادن قد يسبب تهيجاً في الجهاز التنفسي.
وتوقع الراصدون الجويون أن تبدأ حدة الظاهرة في الانحسار تدريجياً مع تغير اتجاه الرياح أو هطول الأمطار التي ستعمل على "غسل" الغلاف الجوي من هذه العوالق الحديدية.