في خطوة تعكس توجهًا مؤسسيًا واضحًا نحو رفع كفاءة العنصر البشري، أطلقت وزارة الأوقاف فعاليات الدورة التدريبية الخامسة المتخصصة في مجال مواجهة الأزمات والتصدي للحرائق، وذلك بمركز التدريب الرئيسي بمسجد النور في منطقة العباسية، ضمن برنامج تدريبي متكامل يستهدف تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز قدرات العاملين على التعامل مع المواقف الطارئة بكفاءة واحترافية.

وتأتي هذه الدورة ضمن سلسلة من (12) برنامجًا تدريبيًا تعتزم الوزارة تنفيذها خلال العام الجاري، تحت إشراف الإدارة العامة للتدريب، وبالتعاون مع الإدارة العامة لإدارة الأزمات والكوارث والحد من المخاطر، إلى جانب مشاركة فعّالة من الإدارة العامة للأمن، بما يعكس تكامل الجهود داخل قطاعات الوزارة المختلفة.

وشهدت الدورة حضورًا لافتًا من العاملين بالمديريات الإقليمية والإدارات الفرعية، بالإضافة إلى عدد من العاملين بالمساجد، في تأكيد على حرص الوزارة على تعميم الاستفادة ونشر ثقافة التأهيل المستمر بين مختلف المستويات الوظيفية.

تركّز الدورة التدريبية على تحقيق مجموعة من الأهداف الجوهرية، في مقدمتها رفع كفاءة العاملين وتنمية مهاراتهم في التعامل مع الأزمات والكوارث، من خلال تزويدهم بالمعارف النظرية والتطبيقات العملية التي تمكّنهم من اتخاذ القرارات السليمة في أوقات الطوارئ.

كما تسعى الدورة إلى تدريب المشاركين على آليات المواجهة الفعالة، وتعريفهم بالإجراءات الوقائية التي تسهم في تقليل حجم المخاطر، بما يضمن الحفاظ على سلامة الأفراد والمنشآت، واستمرارية العمل داخل المؤسسات دون تعطّل.

ويأتي هذا التوجه في إطار سعي الوزارة لترسيخ مفهوم الإدارة الاستباقية للأزمات، بدلًا من الاكتفاء بردود الأفعال، وهو ما يعكس تحولًا نوعيًا في الفكر الإداري نحو التخطيط طويل الأمد والاستعداد المسبق.

محاور تدريبية متعددة: من مكافحة الحرائق إلى الأمن الإداري

تنوّعت محاور الدورة لتشمل عددًا من القضايا الحيوية المرتبطة بالأمن والسلامة، حيث تناولت أسس التعامل مع الحرائق، وأنواعها، وطرق الوقاية منها، إلى جانب التدريب العملي على استخدام أدوات الإطفاء المختلفة.

كما شملت الدورة موضوعات متعلقة بالأمن الإداري، ونظم المراقبة، وسبل حماية المنشآت من المخاطر المحتملة، بالإضافة إلى محور خاص بالتوعية بحق الطريق، باعتباره أحد الجوانب السلوكية المرتبطة بالحفاظ على النظام العام وسلامة المجتمع.

ويسهم هذا التنوع في المحاور في تقديم رؤية شاملة للمشاركين، تجمع بين الجوانب الفنية والسلوكية، بما يعزز من قدرتهم على التعامل مع مختلف التحديات في بيئة العمل وخارجها