"فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ".. آية قرآنية تحققت تفاصيلها في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، حين التقت سندس الكرد ابنتها بيسان بعد أكثر عامين من الفقد.

وفي مشهد إنساني تقف الأم متكئة على الجدار، تمسك بثوب صغير ودمية وشرابات، تترقب لحظة دخول ابنتها التي لم تكن تدري أنها على قيد الحياة وعبرت من قلب الإبادة إلى مصر.

ويتزامن هذا اللقاء مع عودة 11 طفلاً من الأطفال الخدّج إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، بعد رحلة علاج في مصر التي أنقذتهم من موت محقق داخل حضّانات مستشفى الشفاء.

لحظة اللقاء

تبلغ القصة ذروتها في ساحة المستشفى، حين امتزجت الزغاريد بدموع الفرح لحظة وصول بيسان، وسط ترقب أمها التي انتظرت هذه اللحظة طويلاً.

وتنهار سندس بالبكاء فور رؤيتها طفلتها، وتحتضنها للمرة الأولى، مرددة أنها لا تصدق أن ابنتها بين يديها بعد كل هذا الغياب.

وتبقى الطفلة مترددة للحظات، قبل أن تبدأ بالاقتراب تدريجيًا من والدتها، في مشهد يلخص سنوات من الفقد والحنين.

image

قصة سندس

تعود جذور الحكاية إلى أكتوبر 2023، حين أُصيبت سندس تحت القصف، وخضعت لولادة قيصرية عاجلة أنجبت خلالها بيسان خديجًا في ظروف قاسية.

وتتفاقم المأساة باقتحام مستشفى الشفاء، حيث أُجبرت على المغادرة دون طفلتها، قبل أن تفقد أي معلومات عنها وتعتقد أنها استشهدت.

وتستمر رحلة البحث لأشهر طويلة، حتى تعثر عليها في دار أيتام بمصر عبر سوار الولادة، لتبدأ رحلة لمّ الشمل التي انتهت بلقاء طال انتظاره.

القصة كاملة: من خدج الشفاء 2023.. فلسطينية تكتشف أن ابنتها على قيد الحياة في مصر

حكاية النجاة

في سياق متصل، يوضح د. منير البرش، مدير عام وزارة الصحة في غزة، أن قصة الأطفال الخدّج كانت واحدة من أقسى التجارب التي عاشها الطاقم الطبي تحت الحصار في 10 نوفمبر 2023.

ويضيف عبر حسابه الرسمي على "فيسبوك"أن انقطاع الوقود عن الحضّانات أدى إلى تدهور حالات الأطفال، حيث بدأت الأرواح الصغيرة تذبل في ظل غياب الأجهزة والدفء والرعاية الكافية.

كما يؤكد أن الطواقم الطبية تنقلت بالأطفال بين أروقة مجمع الشفاء، في محاولة يائسة لإنقاذهم، وسط مناشدات مستمرة للعالم للتدخل العاجل.

image

رحلة العلاج

يتابع البرش أن من كُتب لهم النجاة خرجوا في رحلة علاج قاسية إلى مصر، حاملين آثار تلك اللحظات الصعبة، لكنهم تمسكوا بفرصة الحياة.

ويشير إلى أنه من المتوقع وصول عدد من هؤلاء الأطفال عبر معبر رفح، برفقة طواقم تمريضية رافقتهم طوال فترة علاجهم خارج القطاع.

كما يؤكد أن هؤلاء الأطفال كانوا ضمن الحالات التي أُجلِيت من حضّانات الشفاء بتاريخ 19 نوفمبر 2023، في ظروف صحية بالغة الخطورة نتيجة الاستهداف ونقص الإمكانيات الطبية.

عودة إلى غزة

على صعيد متصل، أعلن المركز الفلسطيني للإعلام وصول 11 طفلًا خدّجًا إلى قطاع غزة قادمين من مصر، بعد استكمال علاجهم وتحسن أوضاعهم الصحية.

وأوضح أن الأطفال وصلوا إلى مجمع ناصر الطبي، حيث جرى التحضير لاستقبالهم وتقديم الرعاية الطبية اللازمة بعد رحلة علاج استمرت لأشهر.

وأكدت وزارة الصحة أن عودتهم تمثل خطوة إنسانية مهمة، وتعكس نجاح الجهود الطبية التي أسهمت في إنقاذ حياتهم رغم التحديات الكبيرة.

image

انتصار الحياة 

تشدد الجهات الصحية على أن عودة الأطفال ليست مجرد حدث طبي، بل تعبير عن انتصار الحياة في مواجهة ظروف قاسية كادت أن تودي بحياتهم.

وتثمن الجهود التي بذلتها الطواقم الطبية داخل غزة وخارجها، إلى جانب الدعم الذي أسهم في استمرار علاج الأطفال حتى تعافيهم.

وتؤكد في الوقت ذاته أن القطاع الصحي لا يزال بحاجة ماسة إلى دعم عاجل، في ظل استمرار التحديات ونقص الموارد الأساسية.