في خطوة تصعيدية تعكس التوجهات اليمينية المتطرفة لحكومة الاحتلال الحالية، صدق الكنيست" الإسرائيلي، اليوم- الإثنين، بالقراءات الثلاث على مشروع قانون يتيح فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، الذين يقبض عليهم في تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية.

وفي تصريحات خاصة لموقع اليوم، علق “ماجد المصري”- الأسير الفلسطيني المحرر في صفقة طوفان الأحرار- على القانون، قائلًا: “هذا ليس بجديد على الاحتلال الإسرائيلي، فإعدام الأسرى الفلسطينيين برنامج متفق عليه منذ زمن؛ وعلى الجانب الآخر، لن يزيد هذا الأمر أسرانا إلا صمودا وتحديا، فلن ترهبنا قرارات الكنيست أو غيرها، طالما نؤمن بعدالة قضينا وإن علقنا جميعا على المشانق، فلن يزيدنا ذلك إلا شرفا”.

وتوقع آلية تنفيذ القرار “بأن يتم تطبيقه على من يتم أسرهم بعد إقراره، بحيث لا يتم إقراره بأثر رجعي”، بيد أنه استطرد قائلا: “لكن الأمر سيان للأسرى الفلسطينين، فأخر عامين في سجون الاحتلال، كان يتم قتلهم ببطئ، منذ تولي المجرم إيتمار بن جفير السلطة، عبر عدم توفير الطعام والحياة الكريمة”. 

وأضاف: “وهو ما يجعلنا نستهجن موقف الصليب الأحمر ومنظمات حقوق الإنسان، تجاه ما يمارس الاحتلال ضد أسرانا، بما يرجح أنها هي من تعطيه الضوء الأخضر لقتل الأسرى الفلسطينيين داخل السجون”.

​تفاصيل التصويت

​أقر الكنيست البنود الأساسية للقانون بأغلبية 62 صوتاً مقابل معارضة 47 عضواً، وجاءت تلك المصادقة بعد جلسة عاصفة شهدت دعماً مباشراً من رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو"، الذي أدلى بصوته لصالح القانون، مؤكداً تماهي رئاسة الحكومة مع مطالب الجناح المتطرف في ائتلافه الحاكم.

وفي هذا السياق، قال “المصري”: “هذا أسوأ برلمان في تاريخ دولة الاحتلال، إذ إنه يضم أعضاء اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو ووزير ماليته بتسلئيل سموتريتش وبن جفير، وبالطبع لا يوجد يسار حقيقي في إسرائيل، فقد انتهى اليسار منذ زمن".

وتابع: “دولة الاحتلال دولة عنصرية، قائمة على القتل والدم الفلسطيني”.

شامبانيا بن جفير

​لم تقتصر الجلسة على الجدل السياسي، بل شهدت كواليسها مشاهداً وصفتها أوساط حقوقية بالمستفزة؛ حيث رصدت عدسات كاميرات الإعلام العبري اصطحاب وزير الأمن القومي “إيتمار بن جفير” زجاجة شامبانيا معه إلى داخل مقر الكنيست، راح يلوح بفتحها لحظة إقرار القانون، وسط تصفيق حاد من نواب اليمين.

وعقب الموافقة على القانون، تجري الآن مناقشة البنود التفصيلية له قبل دخوله حيز التنفيذ الفعلي، ما يمهد لمرحلة جديدة من المواجهة القانونية والسياسية على الساحة الدولية.

وهو ما أثار أشجان الأسير المحرر في خضم حديثه، معبرا عن أسفه من مشاهد الاحتفال بإعدام الأسرى داخل الكنيست، ووضع فرضية إن كان الوضع معكوسا، فقال: “للأسف إن كان الوضع معكوسا واحتفلنا نحن بإعدام إسرائيلي واحد، لانقلبت الدنيا وتحركت كل دول العالم لأجله”.

وأضاف “المصري”: "أما أن يكون الضحية من الاتجاه الفلسطيني تجدهم يولون ظهورهم كأنهم لا يروننا، وكأننا أناسا لا نستحق الحياة ومن ثم لا نستحق أن تكون لنا دولة”.

أسرى غزة

القانون الذي تم إقراره يثير المخاوف حول مصير أسرى غزة، لا سيما أولئك الذين تم اعتقالهم عقب 7 أكتوبر 2023، حيث يحتمل أن يتحول إلى غطاء قانوني لتصفية المئات منهم، إذ تعكس الاحتفالات الصاخبة في الكنيست نية مبيتة لتحويل السجون إلى ساحات إعدام بعيداً عن الرقابة الدولية، ما يجعل حياة الآلاف من أبناء القطاع رهينة لقرارات سياسية انتقامية يقودها اليمين المتطرف، وسط غياب تام لضمانات المحاكمة العادلة.

وفي هذا يقول “المصري”: “جميع الأسرى الذين اعتقلوا خلال فترة الحرب، تم إدراجهم ضمن فئة ما يسمى المقاتل غير شرعي، وبالتالي لا محاكمات ولا حقوق ولا عداله، إنما يتم التعامل معهم وفقًا لهوى قائد المنطقة أو المخابرات، وهو من يقرر مصيرهم؛

وهذا للأسف مارسه الأمريكيون في التعامل مع معتقلي تنظيم القاعدة، حيث كانوا يودعون السجون الأمريكية بصفة المقاتل غير الشرعي، وهو ما يمارسه الاحتلال معنا، فقد كان معي شباب من غزة انتهت محكومياتهم منذ عام أو اثنين ولم يطلق سراحهم حتى الآن". 

أما إمكانية تطبيق القانون الجديد عليهم، فقال عنها: "الاحتلال لا يحتاج إلى مبررات لقتل الأسرى، فهم يفعلون ذلك بشكل ممنهج، فقد قاربنا على ختام السنة الثالثة بعد 7 أكتوبر، والسجون تسوء كل يوم أكثر من السابق، بدءًا من الطعام للعبادة، فالأذان والصلاة ممنوعين تماما في السجون، وكذلك العلاج والأدوية، كما يمنع دخول المستلزمات الشخصية سواء من الأهالي أو المحامين؛

ومن هنا،  يعيش الأسرى في عالم لا يعلمه إلا الله، لاسيما أسرى غزة الذين يضعونهم في زنازين سرية داخل سجن الرملة، في أقسام تحت الأرض وكل اثنين منهم مقيدين سويا من أيديهم وأرجلهم 24 ساعة، فيأكلان سويا وبالمثل يتحممان وينالان عقوبات الضرب؛

وعليه تكون ظروف اعتقالهم أسوأ من كل التصورات، حيث سمعنا كثيرا في الحياة الإنسانية عن سجون أبو غريب وغيرها أو السجون السورية، لكن ما يحدث سجون الاحتلال أصعب منها بكثير".

​ردود الفعل الأولية

​يرى مراقبون أن هذا القانون يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية، ويضع المنظومة القضائية الإسرائيلية في مواجهة مباشرة مع المؤسسات الحقوقية العالمية، كما حذر خبراء من أن رقصة الشامبانيا التي أداها “بن جفير” تعكس غياباً تاماً للمسؤولية السياسية، وتدفع نحو مزيد من التصعيد الميداني.

وقد أيد “المصري” تلك الرؤية، في نظرته لدخول وزير لمقر برلمان بزجاجة شمبانيا، فقال: “هذا طبيعي في إسرائيل، فكل شيء ممكن، كل ما لا يمكن أن تشاهده في العالم تشاهده فيها، حيث يفاخرون بقتل الفلسطينيين وإبادة الشعب الفلسطيني وهدم المساجد، فكل ذلك يباهون ويحتفلون به”.

ولفت إلى حدوث النقيض حينما يطال الأمر المستوطنين، قائلا: “وحينما يسقط في الحرب الدائرة صاروخ أو اثنين على إسرائيل، يسارعون إلى التباكي على أبنائهم والتنديد بما يحدث لهم ولديارهم، ويتناسون ما فعلوه بأكثر من 2.5 مليون فلسطيني في قطاع غزة، حيث أبادوهم بالآلاف ودمروا بيوتهم فوق رؤوسهم؛

وبالمثل يتغافلون عن استباحة المستوطنين للمسجد الأقصى والضفة الغربية، فمنذ بداية رمضان لم يدخل مصلي واحد إلى المسجد الأقصى، بعد إغلاقه ومنع المصلين من الوصول إليه، وأتوقع إن لم ننتبه لما يحدث قد نجدهم يهدمونه بين عشية وضحاها، ولن يلقون بالا لحياة الإنسان الفلسطيني بأي شكل".