يمكننا القول إن ترامب سقط في وحل معركة ليس بمقدوره إنهائها منتصرا كما أراد، فمنذ شن الرئيس الأمريكي حربه الثانية على إيران لا تزال المهمة الأمريكية الإسرائيلية صعبة وأهدافها لم تتحقق، إضافة إلى ما تعرضت له الأهداف الأمريكية والإسرائيلية من استهداف وقصف خلال تلك الفترة.
ليس سهلا معرفة حجم الخسائر التي منيت وستمنى بها الولايات المتحدة ومنها تآكل شعبية ترامب التي أظهرت آخر استطلاعات للرأي تراجع شعبيته إلى 36% ورفض 60 % من الأمريكيين للحرب على إيران واستنزاف مقدرات بلادهم العسكرية والاقتصادية.
كذلك اهتزت صورة الولايات المتحدة في العالم وأمام حلفائها، فالعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران استوجب أن ترد طهران بضرب حلفاء أمريكا في الخليج العربي وتزعزع ثقتهم في وجود حماية أمريكية حقيقية لقواعدها أو لمصالحها أو حلفائها، فإيران لم تترك مصلحة أو موقعا أمريكيا في المنطقة إلا وضربته.
كما يمكننا الإشارة إلى تحليلات الخبراء حول تراجع جاهزية العسكرية الأمريكية ومعاناة البنتاجون من وجود عجز في مخزون الذخيرة التي استهلك منها في حرب أوكرانيا ثم العدوان الإسرائيلى على غزة، ثم العدوان على إيران في المرة الأولى والثانية، ولهذا يسعى البنتاجون إلى زيادة إنتاج الذخيرة وسحب منظومات دفاعية صاروخية وقوة بحرية ــ برمائية متقدمة من مسارح أخرى لإسناد الحرب ضد إيران.
وقد حذر الخبراء من تأثير تعدد الجبهات على الجاهزية والردع فى مواجهة الصين، وهو الأمر الذى تراقبه بكين بينما يخشاه حلفاء أمريكا، فقد أوردت صحيفة «واشنطن بوست» أن حرب إيران أدت إلى تآكل ردع أمريكا للصين ونقلت عن مصادر مطلعة أن البنتاجون يدرس إمكانية تحويل منظومات تسليحية كانت موجهة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، وذلك نتيجة استنزاف حرب إيران معظم الذخائر العسكرية الأمريكية.